فاستطاع أن يأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين في لمحة بصر قال تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
( النمل : 40 ) .
فإذا كان هذا حال من أوتي بعضا من - للتبعيض - الكتاب ، فكيف بقدرة من أوتي علم الكتاب كله وهو الإمام علي عليه السّلام قال تعالى :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( الرعد : 43 ) بل إن من أطاع اللّه تعالى حقّ طاعته فإنه يقدر على التصرّف في الكون كرامة له من اللّه تعالى ففي الحديث القدسي : « عبدي أطعني أجعلك مثلي أنا مهما أشاء يكون ، أجعلك مهما تشاء يكون » « 1 » . وفي آخر : « إن للّه عبادا أطاعوه فيما أراد ، فأطاعهم فيما أرادوا يقولون للشيء كن فيكون » « 2 » .
ولنذكر بعضا من معجزات وكرامات المعصومين عليهم السّلام كي يزداد القارئ معرفة بهم ويدخل السرور على المحبّ لهم .
من معجزات رسول اللّه ( ص )
طاعة الشجرة :
ورد في نهج البلاغة وغيره عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته المسمّاة بالقاصعة أنّه قال :
« ولقد كنت معه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أتاه الملأ من قريش ، فقالوا له : يا محمّد ، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنّك نبيّ ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب ؛ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : وما تسألون ؟ فقالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، فإن فعل
هامش
( 1 ) كلمة اللّه ص 140 .
( 2 ) المصدر السابق ص 143 .