قال : فالتفت أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ولده الحسن وقال له : قم هات عمّك الأسود .
قال : فخرج الحسن عليه السّلام في طلبه فوجده في موضع يقال له كندة ، فأتى به إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له : يا أسود قطعت يمينك وأنت تثني عليّ ! فقال : يا مولاي يا أمير المؤمنين ومالي لا أثني عليك وقد خالط حبّك لحمي ودمي ؟ فو اللّه ما قطعتها إلّا بحقّ كان عليّ ممّا ينجي من عاهات الآخرة .
فقال عليه السّلام : هات يدك ، فناوله إيّاها ، فأخذها ووضعها في الموضع الذي قطعت منه ، ثمّ غطّاها بردائه ، وقام فصلّى عليه السّلام ، ودعا بدعوات لم تردّ ، وسمعناه يقول في آخر دعائه : آمين ، ثمّ شال الرداء وقال : اضبطي أيّتها العروق ، كما كنت اتّصلي .
قال : فقام الأسود وهو يقول : آمنت باللّه ، وبمحمد رسول اللّه ، وبعليّ الذي ردّ اليد القطعاء بعد القطع وتخليتها من الزند ، ثمّ انكبّ على قدميه وقال : بأبي أنت وأمّي يا وارث علم النبوّة « 1 » .
أنّه عليه السّلام ردّ بصر عمياء :
عن عبد الواحد بن زيد ، قال : كنت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام ، فبينا أنا في الطواف إذ رأيت جاريتين عند الركن اليماني ، تقول إحداهما للآخرى :
لا وحقّ المنتجب للوصيّة ، والحاكم بالسويّة ، والعادل في القضيّة ، بعل فاطمة الزكيّة الرضيّة المرضيّة ، ما كان كذا .
فقلت : من هذا المنعوت ؟
قالت : هذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، علم الأعلام ، وباب الأحكام ، قسيم الجنّة والنار ، ربّاني الأمّة .
هامش
( 1 ) إثبات الهداة : ج 2 ص 518 .