اللّهمّ ارحمني برحمتك ، أو اللّهمّ ارحمني بمحمّد وآله لأنّ رحمته هي محمّد وآله عليهم السّلام فهو - صلوات اللّه عليه وعلى آله - رحمة للناس من خلال دينه وشريعته ومن هنا - أيضا - صحّ القول انّه علّة الخلق .
يقول العارف باللّه السيد عبد الأعلى السبزواري رحمه اللّه : « التشريع هو الأصل في بناء التكوين إذ لولا التشريع لم يكن للتكوين أثر لا في الدنيا ولا في العقبى ، ومنه يظهر الوجه في خطاب اللّه تعالى مع حبيبه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم :
« لولاك لما خلقت الأفلاك » فالعلة الغائية لأصل التكوين وبنائه مطلقا هي التشريع ، وقد أثبتت الفلاسفة أن العلة الغائية إنما هي علة فاعلية الفاعل فهي وإن كانت موجزة وجودا لكنها مقدمة علما ، فلا بدّ وأن يكون نظام التشريع في جميع جهاته أرفع وأجلّ من نظام التكوين فلا سبيل للوصول إليه إلّا بواسطة الرسول . . . » « 1 » .
ثانيا : أنهم أول الخلق :
وردت الروايات من طرق الشيعة والسنّة أنّ أول ما خلق اللّه تعالى أنوار النبي والأئمة عليهم السّلام ويسمّى هذا المقام ب « مقام النورانية » .
أمّا معنى الخلق من نور اللّه فهو من المعاني التي لا يدركها عقل الإنسان لأنها من عالم المجرّدات ولكن ، ليس معناه أن جزآ من اللّه قد انفصل عنه تعالى ليوجد في هؤلاء فإنه تعالى فوق المجرّدات والماديات .
عن سلمان المحمدي ( رضوان اللّه عليه ) قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : كنت أنا وعلي نورا بين يدي اللّه تعالى قبل أن يخلق آدم عليه السّلام بأربعة عشر ألف عام ، فلمّا خلق آدم عليه السّلام قسم ذلك النور جزءين ، فجزء أنا وجزء علي » « 2 » .
عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ اللّه خلقني وخلق عليّا وفاطمة والحسن
هامش
( 1 ) مواهب الرحمن ج 5 ص 270 .
( 2 ) فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 1 ص 203 نقلا عن الذهبي في ميزان الاعتدال ج 1 ص 235 وعن الرياض النضرة ج 2 ص 164 .