تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
، فأشهد أنّه كذلك وأنّك لم تأمر بالصّلاة عليه إلّا بعد أن صلّيت عليه أنت وملائكتك ، وأنزلت في محكم قرآنك :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
، لا لحاجة إلى صلاة أحد من المخلوقين بعد صلواتك عليه ، ولا إلى تزكيتهم إيّاه بعد تزكيتك ، بل الخلق جميعا هم المحتاجون إلى ذلك ، لأنّك جعلته بابك الّذي لا تقبل ممّن أتاك إلّا منه ، وجعلت الصّلاة عليه قربة منك ووسيلة إليك وزلفة عندك ، ودللت المؤمنين عليه وأمرتهم بالصّلاة عليه ليزدادوا بها أثرة لديك وكرامة عليك ، ووكّلت بالمصلّين عليه ملائكتك يصلّون عليه ويبلّغونه صلاتهم وتسليمهم ، اللّهمّ ربّ محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّي أسألك بما عظّمت [ به ] من أمر محمّد وأوجبت من حقّه أن تطلق لساني من الصّلاة عليه بما تحبّ وترضى ، وبما لم تطلق به لسان أحد من خلقك ولم تعطه إيّاه ، ثمّ تؤتيني على ذلك مرافقته ، حيث أحللته على قدسك وجنّات فردوسك ، ثمّ لا تفرّق بيني وبينه . اللّهمّ إنّي أبدأ بالشّهادة له ثمّ بالصّلاة عليه ، وإن كنت لا أبلغ من ذلك رضى نفسي ولا يعبّره لساني عن ضميري ، ولا ألام على التّقصير منّي لعجز قدرتي عن بلوغ الواجب عليّ منه ، لأنّه حظّ لي وحقّ عليّ وأداء لما أوجبت له في عنقي أن قد بلّغ رسالاتك غير مفرّط فيما أمرت ، ولا مجاوز لما نهيت ، ولا مقصّر فيما أردت ، ولا متعدّ لما أوصيت ، وتلى آياتك على ما أنزلت إليه وحيك ، وجاهد في سبيلك مقبلا غير مدبر ، ووفى بعهدك وصدّق وعدك وصدع بأمرك ، لا يخاف فيك لومة لائم ، وباعد فيك الأقربين وقرّب فيك الأبعدين ، وأمر