تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره الكبير : الإفك أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء ، وقد أجمع المسلمون على أنّ المراد ما أفك به على عائشة ، وهي زوجة الرسول المعصوم « 1 » . ثم يتوعد القرآن الكريم أولئك الخراصين والمنافقين بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 2 » . إن المحصنات الغافلات المؤمنات ، السليمات الصدور ، المبرآت من العيوب ، النقيات الجيوب ، الطاهرات الذيول لهن درجتهن عند الله تعالى ، فمن قذفهن ووقع في أعراضهن ، باء بغضب الله تعالى ولعنه وسخطه ، والولوغ في الدماء قد يكون أهون مئات المرات من الولوغ في الأعراض ، إذ إن الحرة تضيق عليها الأرض بما رحبت وترى الموت أشرف وأكرم لها من مجرد القذف في شرفها ، والاستطالة على سيرتها وسمعتها . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : هذا اللعن - في الآية الشريفة - فيمن قذف زوجات النبي صلى الله عليه وسلم إذ ليس له توبة ، ومن قذف مؤمنة جعل الله له توبة « 3 » . ذلك لأن قاذف أم المؤمنين متجرئ على كل المؤمنات .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي ( 23 / 172 ) وقال المفسرون : والخير في ذلك من خمسة أوجه : « تبرئة أم المؤمنين ، وكرامة الله لها بإنزال الوحي في شأنها ، والأجر الجزيل لها في الفرية عليها ، وموعظة المؤمنين ، والانتقام من المفترين » راجع التسهيل لعلوم التنزيل ( 3 / 61 ) بتصرف . انظر القصة كاملة أيضا في مختصر ابن كثير ( 2 / 591 ) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 12 / 202 ) وكشاف الزمخشري ( 2 / 225 ) . ( 2 ) النور ( 24 / 23 ) . ( 3 ) حاشية الشيخ زاده علي البيضاوي ( 3 / 430 ) .