تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
يوم القيامة » ويقول : « وما نفعني مال مثل مال أبي بكر » فرضي الله عنه وأرضاه . وفي مرض موته يقول صلى الله عليه وسلم : « سدّوا هذه الشوارع . . . في المسجد ، ما خلا خوخة أبي بكر ، فإني لا أعلم أحدا أحسن يدا عندي في الصحبة منه » كان توأم روحه ، ونهمة نفسه ، ومنتهى سعادته . لم يمض على عائشة أكثر من ثلاثة أسابيع تقريبا كانت مريضة ملازمة للفراش ، وما إن أفرقت وتماثلت للشفاء حتى دهمتها الفاجعة المؤلمة . . . وكان لا بد أن تعلم ، لكن المؤلم أنها كانت آخر من يعلم ، ولم يكن جوابها عن ذلك إلا العبرات السخينة ، والاهات المكتومة ، ولم يرقأ لها دمع ، ولم تكف لها محاجر ، ولم تغمض لها عين ، فلم يعد يزورها النوم طرفة عين ، وكيف تنام أو تقر عيونها ، وحديثها في كل بيت وعلى كل لسان ، حيث صارت عائشة وقضيتها حديثا . تبودلت الاتهامات بين قبيلتي الأوس والخزرج ؛ فكل فريق ينحي باللائمة على الاخر ، ويرميه بالمسؤولية أنه كان مصدرا للقيل والقال . . . وكان التقاء كلا الفريقين وشيكا ، وكادت الحرب تستعر ، وتلتهب جمرتها بينهم . . . لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتابا ولا شاكا في أهله ، ولكن فداحة الخبر ، وسهولة انطلاقه على الألسنة ، وتورط كثير من المقربين والعقلاء فيه مع سلامة صدورهم ، ونقاء طوياتهم ، وطهارة إيمانهم ، كان مهيجا لكثير من الهواجس والخواطر التي تأتي وتذهب فتظاهرت كلها في صورة تداعيات متلاحقة تستوجب وتقتضي إعادة التقويم ، وإجالة الفكر ، ومعاودة النظر . . . هذه التداعيات وما يعتورها ويكانفها ويلازمها من هموم وأشجان ظلت تراوح رسول