لقد كانت زينب صوامة قوامة ، صناعا وتتصدق بذلك كله على المساكين ، فكانت لذلك مفزعا للأرامل واليتامى ، وكانت أيضا أطولهن يدا في الخير والبذل والعطاء حسبة لوجة الله تعالى . . . . . كان هذا العطاء المبذول لأهل رحمها والعفاة من أهل الحاجة المكروبين والمضرورين الذين عضتهم الفاقة ، وأتى عليهم المحل والإسنات .
كانت زينب في أمهات المؤمنين أطولهن يدا بالصدقة وقد قال صلى الله عليه وسلم : « أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا » . . . وكانت زينب صناع اليدين :
تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله .
وفي سنة عشرين خبا ضوء المصباح ، وأفل النجم الزاهر ، وانطوى سجل الخير الحافل بالذكريات الطيبة ، وأعمال البر المبرورة ، وعطاآت الخير غير المحدودة من أم المؤمنين .
وتصعد الروح الكريمة السخية إلى بارئها ، فتدع حياة الشقاء ، وشقاء الحياة ، لتحظى بالقرب من ساحة الحق التي طالما اشتاقت إليها النفس ، وتعلق بها الوجدان ، فتكون أقرب أمهات المؤمنين لحوقا بالمصطفى صلى الله عليه وسلم ، ليصدق قوله عليه الصلاة والسلام وهو الصادق المصدوق ، لأنها أطولهن يدا لما تسديه يدها البيضاء الصناع في سبيل الله ، ولقاء وجهه الكريم فطوي لها مع الأبرار والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، والحمد لله رب العالمين .
نساء النبي ( ص ) — صفحة 105
مساهمون: سيد جميلى
ص١٠٥