تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مقام النبوة والقدح في أمهات المؤمنين ، المصونات العرض ، النقيات الجيب ، الطاهرات الذيل ، رضي الله عنهن وأرضاهن . لكن نفرا من العقلاء تورط أيضا في هذا الموضوع وتكلم بما لا يعلم غير السماع ، ولا سيما بعد أن فشا أمر الحديث بين الصادر والوارد ، وتكلم به آحاد الناس وأصبح في وقت من الأوقات حديث أكثر البيوت . ثم إن زينب بنت جحش كانت الضرّة الأولى في مواجهة عائشة ، والتي كانت تشعر بغيرة وحساسية خاصة تجاهها ، وكان مظنونا ومتصورا أن تفرح زينب أو تخوض في هذا الحديث الذي كثر فيه القيل واللغط ، فقد تصونت وتأنفت وترفعت عنه ، ونزهت نفسها عن التورط فيه وكانت محتاطة لدينها كل الاحتياط فحفظها الله وصانها . . . وليس أدل على هذا مثل ما قالته السيدة عائشة نفسها التي فوجئت بذلك الموقف النبيل الكريم من أكثر وأقوى ضرائرها ، فقالت : « وكان كبر ذلك - الإفك - عند عبد الله بن أبي سلول في رجال من الخزرج ، مع الذي قال مسطح ، وحمنة بنت جحش ، وذلك أن أختها زينب كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن امرأة من نسائه تناصبني في المنزلة عنده غيرها . . . فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها ، فلم تقل إلا خيرا ، وأما حمنة بنت جحش فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لأختها ، فشقيت بذلك » . ثم تنعتها بعد ذلك عائشة بأطيب النعوت ، وأكرم الصفات ، وأجل السجايا فتقول رضي الله عنها : « ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب ، وأتقى لله ، وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي يتصدق به ويتقرب به إلى الله عز وجل » . أه .
نساء النبي ( ص ) — صفحة 104 | سيد جميلى