" وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ "
. « 1 »
ومن البديهي أنّ من غير الممكن أن يطلق القرآن مثل هذا الادّعاء جزافا في المحيط الّذي يتواجد فيه علماء بني إسرائيل إلى جانب المشركين ؛ ذلك لأنّ الصرخات ستنطلق من كلّ جانب بأنّ مثل هذا الادّعاء ليس صحيحا ، وهذا يدلّ بحدّ ذاته على أنّ هذا الموضوع كان واضحا في بيئة نزول الآيات إلى درجة بحيث لم يكن بالإمكان إنكاره .
وبالإضافة إلى علم علماء اليهود والنصارى واطّلاعهم على بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فقد كانت طائفة كبيرة منهم في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله آمنت واعترفت بأنّه نفس النبيّ الّذي كانت الكتب السماوية السابقة قد بشّرت به . « 2 »
1 / 5 شهادة العلم
يرى الكتاب والسنّة ، أنّ للعلم علاقة وثيقة بالإيمان بالتوحيد والنبوّة ، والعالم الحقيقي هو من يؤيّد صدق خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله ورسالته :
" وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ "
« 3 » .
وعلى هذا الأساس فقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
" العِلمُ حَياةُ الإسلامِ وعِمادُ الإيمانِ " « 4 » .
لكن أي علم يعدّ مصداقا لحياة الإسلام وعماد الإيمان ؟ هذا ما سنوضّحه في متن الكتاب إن شاء اللّه . « 5 »
1 / 6 حكم اللّه تعالى
إنّ أسلوب القرآن لإثبات نبوّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله هو في المرحلة الأولى الاستناد إلى
هامش
( 1 ) البقرة : 101 .
( 2 ) راجع : ص 41 ( معرفة علماء بني إسرائيل وإيمان عدّة من علماء أهل الكتاب ) .
( 3 ) سبأ : 6 .
( 4 ) راجع : ص 43 ح 24 .
( 5 ) راجع : ص 45 ( دراسة في شهادة العلم على نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وآله ) .