واستنادا إلى الروايات الّتي جاءت في مصادر الفريقين المعتبرة ، فإنّ المراد من " الشاهد " و " من عنده علم الكتاب " ، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، فالشخص الّذي يعرف خصوصيات هذا الإمام العلمية « 1 » والأخلاقية « 2 » والعمليّة « 3 » ، يعلم أنّه لا يقول عبثا ولا ينطق إلّا بالحقّ ، ولذلك فإنّ شهادة الإمام عليّ عليهالسلام إلى جانب شهادة اللّه تعالى ، هي وثيقة واضحة على نبوّة النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، ويكفي اتّباع شخصية بارزة مثل عليّ بن أبي طالب عليهالسلام لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لإثبات صدقه ورسالته .
ويجدر ذكره أنّ أمير المؤمنين أعلم الامّة بكتاب اللّه بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ومن أكبر مصاديق الشاهدين على الرسالة ، وبناءً على ذلك فإنّ تطبيق الآية المذكورة عليه لا يتنافى مع انطباقها على سائر أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، بل إنّ كلّ شخص يعرف القرآن حقّا هو شاهد على صدق من نزل بالرسالة .
1 / 4 اطّلاع علماء بني إسرائيل
الدليل الرابع للقرآن لإثبات رسالة خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله ، هو اطّلاع علماء بني إسرائيل على نبوءة نزول القرآن عليه صلى اللّه عليه وآله :
" وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ "
« 4 » .
وتدلّ هذه الآية على أنّ علماء بني إسرائيل تنبّؤوا بموضوع نبوّة خاتم الأنبياء والّتي كانوا قد رأوها في كتب الأنبياء السابقين ، وأوضحوها للمشركين قبل بعثته صلى اللّه عليه وآله وكانوا يهدّدونهم بأنّهم سينتقمون منهم بمجيء ذلك النبيّ ، كما جاء في آية أخرى :
" وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ "
. « 5 »
وجاء في آية أخرى :
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب : ج 6 ص 7 ( القسم الحادي عشر : علوم الإمام علي عليهالسلام ) .
( 2 ) راجع : نفس المصدر : ج 5 ص 231 ( الفصل الثاني : الخصائص الأخلاقيّة ) .
( 3 ) راجع : نفس المصدر : ج 5 ص 279 ( الفصل الثالث : الخصائص العمليّة ) .
( 4 ) الشعراء : 196 و 197 .
( 5 ) البقرة : 89 .