2 / 2 تكامل الإنسان
تقوم فلسفة الوحي والنبوّة ، حسب الرؤية الإلهيّة للعالم ، على ثلاثة أصول رئيسة :
الأصل الأوّل : فلسفة خلق الإنسان هي تكامله .
الأصل الثاني : دليل التكامل غير موجود في صلب وجود الإنسان .
الأصل الثالث : خالق العالم هو الّذي باستطاعته أن يقدّم برنامج تكامل الإنسان ، فهو وحده الّذي يعرف بشكل كامل استعدادات الإنسان وحاجاته ، ويحيط بجميع دقائق برامج تكامل الإنسان ، ومن جهة أخرى فإنّه لا يحتاج إلى الإنسان كي يبخل عليه بالشيء الّذي هو في صالحه . « 1 »
وبناءً على ذلك ، فمن أجل أن يستطيع الإنسان معرفة فلسفة خلقه ، فإنّ الحكمة الإلهيّة البالغة تستوجب أن توجد دليلًا لتقديم برنامج تكامل الإنسان ؛ ذلك لأنّ تكامل الإنسان سوف يكون متعذّرا في غير هذه الحالة ، وهذا يعني عبثية الخلق . وبعبارة أخرى : فإنّ إنكار الوحي وبعثة الأنبياء يساوي إنكار التوحيد ، ولذلك يصرّح القرآن قائلًا :
" وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ "
« 2 » .
وعلى هذا الأساس يمكن القول بعبارة مختصرة : إنّ الهدف من بعثة الأنبياء هي تكامل الإنسان وتلبية حاجاته المادّية والمعنوية . « 3 »
وأمّا الأمور الأخرى الّتي أشار إليها القرآن في بيان حكمة بعثة الأنبياء ، مثل : إزالة الاختلاف ، تحرّر الإنسان من القيود الداخلية والخارجية ، إخراج الإنسان من ظلمة الجهل ، تعليم الكتاب والحكمة ، تنوير العالم بنور العلم ، النموّ الأخلاقي للمجتمع وتأمين العدالة الاجتماعية ، فإنّها في الحقيقة تمثّل فروع إجابة دعوة اللّه ، وتطبيق برنامج تكامل الأنبياء الإلهيين . « 4 »
وأمّا فلسفة البعثة فيما يتعلّق بالأشخاص الّذين لا يستجيبون لدعوة اللّه وأنبيائه ورسله ، فتتمثّل في إتمام الحجّة وإكمالها عليهم . « 5 »
هامش
( 1 ) للتعرّف أكثر على هذه الأصول ، راجع : كتاب فلسفة الوحي والنبوّة لمؤلّف الكتاب .
( 2 ) الأنعام : 91 .
( 3 ) راجع : ص 53 ( التكامل ) .
( 4 ) راجع : ص 51 ( الفصل الثاني : فلسفة النبوّة ) .
( 5 ) راجع : ص 70 ( إتمام الحجّة ) .