التوسّل بالنبيّ جائز في كلّ حال قبل خلقه وبعده ، في مدّة حياته في الدنيا وبعد موته ، في مدّة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنّة ، وجعلوه على ثلاثة أنواع :
1 - طلب الحاجة من اللّه تعالى به أو بجاهه أو لبركته ؛ فقالوا : إنّ التوسّل بهذا المعنى جائز في جميع الأحوال المذكورة .
2 - التوسّل به بمعنى طلب الدعاء منه ؛ وحكموا بأنّ ذلك جائز في الأحوال كلّها .
3 - الطلب من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذلك الأمر المقصود ، بمعنى أنّه صلّى اللّه عليه وآله قادر على التسبّب فيه بسؤاله ربّه وشفاعته إليه ؛ فيعود إلى النوع الثاني في المعني ؛ غير أنّ العبارة مختلفة .
وقال السبكي في شفاء السقام « 1 » :
والآثار في ذلك كثيرة أيضا . . . فلا عليك في تسميته توسّلا ، أو تشفّعا ، أو استغاثة ، أو تجوّها ، أو توجّها ؛ لأنّ المعنى في جميع ذلك سواء .
التبرّك بالقبر الشريف بالتزام وتمريغ وتقبيل :
13 - لم نجد في المقام قولا بالحرمة لأحد من أعلام المذاهب الأربعة ممّن لهم ولآرائهم قيمة في المجتمع . وإنّما القائل بالنهي عنه من أولئك يراه تنزيها لا تحريما ؛ ويقول بالكراهة مستندا إلى زعم أنّ الدنوّ من القبر الشريف يخالف حسن الأدب ، ويحسب أنّ البعد منه أليق به . وليس من شأن الفقيه النابه أن يفتي في دين اللّه بمثل هذه الاعتبارات الّتي لا تبنى على أساس ، وتختلف باختلاف الأنظار والآراء .
نعم ، هناك أناس « 2 » شذّت عن شرعة الحقّ وحكموا بالحرمة ، قولا بلا دليل ، وتحكّما بلا برهان ، ورأيا بلا بيّنة ، وهم معروفون في الملأ بالشذوذ ، لا يعبأ بهم وبآرائهم .
فها نحن نقدّم بين يدي القارئ ما يوقفه على الحقيقة ، ويريه صواب الرأي :
هامش
( 1 ) - شفاء السقام [ ص 175 ] .
( 2 ) - هم ابن تيميّة ومن لفّ لفّه .