تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النبي الأعظم من كتاب الغدير — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
وقال « 1 » : الأشياء المشروعة كالصلاة والسلام على الرسول الكريم لا فرق فيها بين القرب والنأي ، فإنّها حاصلة في الحالتين ، وأمّا مشاهدة القبر الشريف نفسه ، ومشاهدة الأحجار نفسها ، فلا فضل فيها ولا ثواب بلا خلاف بين علماء الإسلام ، بل إنّ مشاهدته عليه السّلام حينما كان حيّا لا فضل لها بذاتها ، وإنّما الفضل في الإيمان به والتعلّم منه والاقتداء به والنهج منهجه ومناصرته . وبالإجمال إنّ أحدا من الناس لن يستطيع أن يثبت لزيارة القبر الشريف فضلا ما ، وهذا واضح من سيرة المسلمين الأوّلين . . . إلى آخر خرافاته ومخاريقه . والقارئ جدّ عليم بأنّ هذه اللهجة القارصة ليست من شأن من أسلم وجهه للّه وهو محسن ، وآمن بالنبيّ الطاهر ، واعتنق بما جاء به من كتاب وسنّة ، ولا تسوّغها مكارم الأخلاق ومبادئ الإنسانيّة ، ولا يحبّذها أدب الإسلام المقدّس ؛ أيجوز لمسلم أن يسوّي بين مشاهدة الأحجار وبين رؤية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حال حياته ؟ ! أيسوغ له ألايرى لزيارته حيّا وميّتا قيمة ولا كرامة ، ولا يعتبر لها فضلا ما ، وينعق بذلك في الملأ الدينيّ ؟ ! أليس من السيرة المطّردة بين البشر أنّ كلّ ملّة من الملل تستعظم زيارة كبرائها وزعمائها ، وتراها فضلا وشرفا وتعدّها للزائر مفخرة ومحمّدة ، وتكثر إليها رغبات أفرادها لما يرون فيها من الكرامة ، وقد جرت على هذه سيرة العقلاء من الملل والنحل ، وعليه تصافقت الأجيال في أدوار الدنيا ، وكان يقدّر الناس - سلفا وخلفا - أعلام الدين بالزيارة والتبرّك بهم ؟ ! وشتّان بين هذا الرأي للقصيمي الفاسد وبين قول الشيخ تقيّ الدين السبكي في الشفاء « 2 » :
هامش
( 1 ) - المدرك السابق 1 : 178 . ( 2 ) - شفاء السقام : 96 [ ص 130 ] .