إعتذار الخليفة إلى الصدّيقة :
هذه المذكورات كلّها وبعض سواها تكذّب ما اختلقته رماة القول على عواهنه من رواية الشعبي أنّه قال : « جاء أبو بكر إلى فاطمة وقد اشتدّ مرضها فاستأذن عليها فقال لها عليّ : هذا أبو بكر على الباب يستأذن فإن شئت أن تأذني له ؟ قالت : أو ذاك أحبّ إليك ؟ قال : نعم ؛ فدخل فاعتذر إليها وكلّمها فرضيت عنه » .
وعن الأوزاعي قال : « بلغني أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غضبت على أبي بكر فخرج أبو بكر حتّى قام على بابها في يوم حارّ ، ثمّ قال : لا أبرح مكاني حتّى ترضي عنّي بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدخل عليها عليّ فأقسم عليها لترضي ، فرضيت » « 1 » .
ما قيمة هذه الرواية تجاه تلكم الصحاح ؟ ! ولا يوجد لها أثر في أيّ أصل من أصول الحديث ومسانيد الحفّاظ ، وقد بلغت إلى الأوزاعي المتوفّى ( 157 ) وأرسل بها الشعبي المتوفّى ( 104 ، 107 ، 109 ، 110 ) ولا يعرف من بلّغها ، ومن أتى بها ، ومن أوحاها إلى الرجلين .
نعم ، تساعد نصوص الصحاح ما أتى به ابن قتيبة ؛ قال : « إنّ عمر قال لأبي بكر رضي اللّه عنهما : انطلق بنا إلى فاطمة ؛ فإنّا قد أغضبناها ؛ فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما فأتيا عليّا فكلّماه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السلام . فتكلّم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول اللّه ! واللّه إنّ قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي ، وإنّك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أنّي متّ ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول اللّه ؟ إلّا أنّي سمعت أباك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة . فقالت : « أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن
هامش
( 1 ) - الرياض النضرة 2 : 120 [ 1 / 152 ] ؛ تاريخ ابن كثير 5 : 289 [ 5 / 310 ، حوادث سنة 11 ه ] .