اللّه محدّثه عن الأمّة خيرا .
ثمّ إن كان أبو بكر على ثقة من حديثه فلم ناقضة بكتاب كتبه لفاطمة الصدّيقة سلام اللّه عليها ، بفدك ؟ ! غير أنّ عمر بن الخطّاب دخل عليه فقال : ما هذا ؟ فقال : كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها . فقال : ممّاذا تنفق على المسلمين ، وقد حاربتك العرب كما ترى ؟ ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه « 1 » .
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 2 » .
التمسّك بالأفائك :
والعجب العجاب قول ابن حجر في الصواعق « 3 » :
لا يقال : بل عليّ أعلم من أبي بكر للخبر الآتي في فضائله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » .
لأنّا نقول : سيأتي أنّ ذلك الحديث مطعون فيه . وعلى تسليم صحّته أو حسنه فأبو بكر محرابها . ورواية فمن أراد العلم فليأت الباب لا تقتضي الأعلميّة ؛ فقد يكون غير الأعلم يقصد لما عنده من زيادة الإيضاح والبيان والتفرّغ للناس بخلاف الأعلم . على أنّ تلك الرواية معارضة بخبر الفردوس : أنا مدينة العلم ، وأبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعليّ بابها ؛ فهذه صريحة في أنّ أبا بكر أعلمهم . وحينئذ فالأمر بقصد الباب إنّما هو لنحو ما قلناه لا لزيادة شرفه على ما قبله ؛ لما هو معلوم ضرورة أنّ كلّا من الأساس والحيطان والسقف أعلى عن الباب .
قال الأميني :
إنّ الطعن في حديث « أنا مدينة العلم » لم يصدر إلّا من ابن الجوزي
هامش
( 1 ) - السيرة الحلبيّة لابن الجوزي 3 : 391 [ 3 / 362 ] .
( 2 ) - النساء : 78 .
( 3 ) - الصواعق المحرقة : 20 [ ص 34 ] .