وقال الشوكاني في نيل الأوطار « 1 » :
قد ثبت في صحيح مسلم « 2 » من رواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال :
أوّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان . وقيل : أوّل من فعل ذلك معاوية ؛ حكاه القاضي عياض . . . وقيل : أوّل من فعل ذلك زياد بالبصرة في خلافة معاوية ؛ حكاه القاضي أيضا . وروى ابن المنذر عن ابن سيرين أنّ أوّل من فعل ذلك زياد بالبصرة ؛ قال : ولا مخالفة بين هذين الأثرين ، وأثر مروان ؛ لأنّ كلّا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية فيحمل على أنّه ابتدأ ذلك ، وتبعه عمّاله .
أخرج الشافعي في كتاب الأمّ « 3 » من طريق وهب بن كيسان قال : « رأيت ابن الزبير يبدأ بالصلاة قبل الخطبة . ثمّ قال « 4 » : كلّ سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد غيّرت حتّى الصلاة » .
فإن كان ما ينقم على الخليفة من هذا الوجه أمرا واحدا فهو في بقيّة الأمويّين أمران : مخالفة السنّة ، والابتداع بسبّ أمير المؤمنين ؛ فهم مورد المثل السائر : « أحشفا وسوء كيلة « 5 » » .
أنا لا أعجب من هؤلاء الثلاثة إن جاؤوا بالبدع ؛ فإنّ بقيّة أعمالهم تلائم هاتيك الخطّة ؛ فإنّ الخلاعة والتهتّك مزيج نفسيّاتهم ، والمعاصي المقترفة ملء أرديتهم ؛ فلا عجب منهم إن غيّروا السنّة كلّها .
ولا عجب إن بدّلوا الخطبة المجعولة للموعظة وتهذيب النفوس ، بما هو محظور شرعا
هامش
( 1 ) - نيل الأوطار 3 : 363 [ 3 / 335 ] .
( 2 ) - صحيح مسلم [ 1 / 100 ، ح 78 ، كتاب الإيمان ] .
( 3 ) - كتاب الأمّ 1 : 208 [ 1 / 235 ] .
( 4 ) - [ أي قال عبد اللّه بن الزبير ] .
( 5 ) - مثل يضرب لخلّتي الإساءة تجتمعان على الرجل ؛ المستقصى في أمثال العرب [ 1 / 259 ] .