اختلف العلماء في الوضوء من النوم : فرأى أكثرهم ألايجب عليه الوضوء إذا نام قاعدا أو قائما حتّى ينام مضطجعا ؛ وبه يقول الثوري وابن المبارك وأحمد .
وقال بعضهم : إذا نام حتّى غلب على عقله وجب عليه الوضوء ؛ وبه يقول إسحاق .
وقال الشافعي : من نام قاعدا فرأى رؤيا أو زالت مقعدته لوسن « 1 » النوم ، فعليه الوضوء .
وفي شرح مسلم للنووي « 2 » :
قد اختلف العلماء فيها على مذاهب :
أحدها : أنّ النوم لا ينقض الوضوء على أيّ حال كان ؛ وهذا محكّي عن أبي موسى الأشعري و . . .
والمذهب الثاني : أنّ النوم ينقض الوضوء بكلّ حال ؛ وهو مذهب الحسن البصري و . . .
المذهب الثالث : أنّ كثير النوم ينقض بكلّ حال وقليله لا ينقض بحال ؛ وهذا مذهب الزهري و . . .
والمذهب الرابع : أنّه إذا نام على هيئة من هيئات المصلّين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو لم يكن . وإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه ينتقض ؛ وهذا مذهب أبي حنيفة وداود .
والمذهب الخامس : أنّه لا ينقض إلّا نوم الراكع والساجد ؛ روي هذا عن أحمد بن حنبل .
والمذهب السادس : أنّه لا ينقض إلّا نوم الساجد ؛ وروي أيضا عن أحمد .
والمذهب السابع : أنّه لا ينقض النوم في الصلاة بكلّ حال ، وينقض خارج الصلاة ؛ وهو قول ضعيف للشافعي .
والمذهب الثامن : أنّه إذا نام جالسا ممكّنا مقعدته من الأرض لم ينتقض ، وإلّا انتقض ، سواء قلّ أو كثر ، سواء كان في الصلاة أو خارجها ؛ وهذا مذهب الشافعي . وعنده أنّ النوم ليس حدثا في نفسه وإنّما هو دليل على خروج الريح ؛ فإذا نام غير ممكّن المقعدة غلب على
هامش
( 1 ) - « الوسن » : أوّل النوم . وقد وسن يوسن سنة فهو وسن ووسنان . والهاء في السنة عوض من الواو المحذوفة ؛ قاله الجوزي في النهاية .
( 2 ) - شرح مسلم للنووي 4 : 73 - 74 .