تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5725

مساهمون:

ص٥٧٢٥

اليأس اصطلاحا :

قال المناويّ : اليأس : القطع بأنّ الشّيء لا يكون ، وهو ضدّ الرّجاء « 1 » . وقال العزّ : اليأس من رحمة اللّه : هو استصغار لسعة رحمته - عزّ وجلّ - ومغفرته ، وذلك ذنب عظيم وتضييق لفضاء جوده « 2 » . وقال الكفويّ : اليأس : انقطاع الرّجاء « 3 » . وقال الرّاغب هو انتفاء الطّمع « 4 » . وقال ابن الجوزيّ : القطع على أنّ المطلوب لا يتحصّل لتحقّق فواته « 5 » .

اليأس في القرآن الكريم :

ذكر بعض المفسّرين أنّ اليأس في القرآن على وجهين : أحدهما : القنوط : ومنه قوله تعالى
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( يوسف / 87 ) . وإنّما عبّر باليأس عن القنوط ، لأنّ القنوط ثمرة اليأس . الثاني : العلم : ومنه قوله تعالى
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
( الرعد / 31 ) : أي أفلم يعلموا « 6 » .

الفرق بين اليأس والقنوط والخيبة :

قال أبو هلال العسكريّ : الفرق بين اليأس والقنوط والخيبة : أنّ القنوط أشدّ مبالغة من اليأس ، وأمّا الخيبة فلا تكون إلّا بعد الأمل . إذ هي امتناع نيل ما أمّل ، وأمّا اليأس فقد يكون قبل الأمل وقد يكون بعده ، والرّجاء واليأس نقيضان يتعاقبان تعاقب الخيبة والظّفر « 7 » ويستفاد ممّا ذكره ابن حجر : أنّ اليأس ألّا يأمل في وقوع شيء من الرّحمة وأنّ القنوط تصميم على عدم وقوعها « 8 » .

حكم اليأس :

عدّ ابن حجر اليأس من رحمته تعالى من الكبائر مستدلّا بقوله سبحانه :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
وبعد أن ذكر عددا من الأحاديث المبشّرة بسعة رحمته - عزّ وجلّ - قال : عدّ هذا كبيرة هو ما أطبقوا عليه ، وهو ظاهر ، لما فيه من الوعيد الشّديد « 9 » . [ للاستزادة : انظر صفات : القنوط - الحزن - الضعف - الوهن - سوء الظن - التخاذل . وفي ضد ذلك : انظر صفات : العزم والعزيمة - الابتهال - الاستغاثة - الرغبة والترغيب - اليقين - النشاط - التفاؤل - العمل - حسن الظن - التوكل ] .
هامش
( 1 ) التوقيف ( 346 ) . ( 2 ) شجرة المعارف والأحوال ( 120 ) . ( 3 ) الكليات ( 985 ) . ( 4 ) المفردات ( 552 ) . ( 5 ) نزهة الأعين النواظر لابن الجوزي ( 633 ) . ( 6 ) المرجع السابق ( 633 ) . ( 7 ) الفروق اللغوية ( 240 ) . ( 8 ) انظر الزواجر ( 114 ) ، وقارن بالفقرة التالية . ( 9 ) المرجع السابق ( 114 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5725 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح