تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5724

مساهمون:

ص٥٧٢٤

[ حرف الياء ]

اليأس

اليأس لغة :

مصدر قولهم : يئس ييأس ، وهو مأخوذ من مادّة ( ي أس ) الّتي تدلّ على قطع الأمل ، يقال منه : يئس ييأس ( مثل علم يعلم ) ، وييئس ( مثل حسب يحسب ) ، وحكي أيضا يأيس بقلب الياء الثّانية ألفا وكلّه بمعنى انقطع أمله ، وليس في كلام العرب ياء في صدر الكلام بعدها همزة إلّا هذه ، وتأتي يئس بمعنى علم ، قيل : ورد ذلك في لغة بعض العرب ، وعلى ذلك قول اللّه تعالى :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا
( الرعد / 31 ) . قال الفيروزآبادي والفرّاء في هذه الآية : أفلم يعلم قال : وهو في المعنى على تفسيرهم لأنّ اللّه تعالى قد أوقع إلى المؤمنين أن لو شاء لهدى النّاس جميعا ، فقال : أفلم ييأسوا علما ، يقول يؤيسهم العلم فيه مضمرا ، كما تقول في الكلام : قد يئست منك ألّا تفلح ، كأنّك قلت : قد علمته علما ، وقيل معناه : أفلم ييأس الّذين آمنوا من إيمان من وصفهم اللّه تعالى بأنّهم لا يؤمنون « 1 » ، وقال القرطبيّ : والمعنى على ذلك : أفلم يعلم الّذين آمنوا أن لو يشاء اللّه لهدى النّاس جميعا من غير أن يشاهدوا الآيات ، وقيل هو من اليأس المعروف ( أي انقطاع الرّجاء ) ويكون المعنى أفلم ينقطع رجاء المؤمنين من إيمان هؤلاء الكفّار لعلمهم أنّ اللّه تعالى لو أراد هدايتهم لهداهم « 2 » . أمّا قوله سبحانه :
كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
( الممتحنة / 13 ) فالمعنى : انقطع رجاء الكفّار في قبورهم من رحمة اللّه تعالى لأنّهم آمنوا بالغيب بعد الموت فلم ينفعهم إيمانهم حينئذ ، وقيل : كما يئسوا أن يحيوا ويبعثوا . وفي حديث أمّ معبد في صفته صلّى اللّه عليه وسلّم : « ربعة لا يأس من طول » قال ابن الأثير : معناه أنّه لا يؤيس من طوله ، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إلى الطّول أقرب منه إلى القصر . وقولهم : أيأسته وآيسته من كذا : قنّطته . وقال ابن منظور : اليأس : قطع الأمل ، والقنوط . وهو نقيض الرّجاء ، يقال : يئس من الشّيء ييأس . والمصدر اليأس ، واليأسة واليأس . وآيسه فلان من كذا فاستيأس منه بمعنى أيس . قال طرفة بن العبد :
وأيأسني من كلّ خير طلبته * كأنّا وضعناه إلى رمس ملحد « 3 »
هامش
( 1 ) بصائر ذوي التمييز ( 5 / 375 ) . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 9 / 210 ) . ( 3 ) مقاييس اللغة ( 6 / 153 ) انظر الصحاح للجوهري ( 3 / 992 ) ، والنهاية لابن الأثير ( 5 / 291 ) ، ولسان العرب لابن منظور ( 6 / 260 ) ، ، وبصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي ( 5 / 274 ) .