تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5692

مساهمون:

ص٥٦٩٢

مظاهر هجر القرآن :

لهجر القرآن مظاهر عديدة منها : 1 - القول فيه بغير الحقّ ، وهذا صنيع الكفّار الّذين حكي عنهم في قوله تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
. قال القرطبيّ : أي قالوا فيه غير الحقّ من أنّه سحر أو شعر « 1 » . وقال الطّبريّ : يعني قولهم فيه السّيّىء من القول ، فقالوا غير الحقّ « 2 » . 2 - الإعراض عن القرآن واللّغو فيه . وقد ورد هذا المعنى في تفسير الآية السّابقة ، يقول الطّبريّ : وذلك أنّ اللّه أخبر عنهم بأنّهم قالوا
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
( فصلت / 26 ) وذلك هجرهم إيّاه « 3 » . 3 - ترك تلاوة القرآن بالكلّيّة ، وهذا المعنى قد أورده القرطبيّ في تفسير الآية الكريمة السّابقة عندما ذكر : وقيل معنى مهجورا « متروكا » وما جاء عن ابن عبّاس : « الّذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب » ( الحديث رقم 2 ) . 4 - نسيان القرآن بعد حفظه ، وإلى هذا المعنى أشارت الآية الكريمة :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . .
إلى قوله تعالى
كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
( طه / 124 - 126 ) . 5 - ترك العمل بالقرآن ، ودليل ذلك ما رواه أبو عبيدة عن أنس مرفوعا « القرآن شافع مشفّع وما حل مصدّق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه قاده إلى النّار » « 4 » . ومعنى أن يجعل الإنسان القرآن خلفه أن يهمل تلاوته أو العمل به .

حكم هجر القرآن :

يختلف حكم هجر القرآن باختلاف نوع الهجر ، فإن كان الهجر بالإعراض عنه واللّغو فيه فهذا كفر صراح ، وإن كان الهجر بمعنى التّرك المؤدّي إلى النّسيان بعد الحفظ فقد ذكر ابن حجر أنّه من الكبائر ، وقال بأنّ ذلك هو ما ذهب إليه الرّافعيّ وغيره ، ونقل عن بعض العلماء أنّ محلّ كون نسيان القرآن كبيرة عند من قال به مشروط بأن يكون عن تكاسل وتهاون ، وهذا احتراز عمّا لو اشتغل عنه بمرض مانع من القراءة ، وعدم التّأثيم بالنّسيان حينئذ واضح ، لأنّه مغلوب عليه لا اختيار له فيه . أمّا إذا كان الهجر متعلّقا بعدم العمل به فذلك معصية يتوقّف كونها كبيرة أو صغيرة على نوع المخالفة ذاتها ، وأمّا إذا كان الهجر بمعنى ترك التّلاوة ، فإن كان يقدر عليها ولم يفعل فهو كالبيت الخرب وإن لم يكن قادرا فإنّ اللّه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها ، هذا إلّا فيما تصحّ به صلاته فإنّه واجب على كلّ مسلم ولا يجوز تركه بحال « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 13 / 20 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 9 / 385 ) . ( 3 ) الطبري ( 9 / 385 ) . ( 4 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ( 2 / 152 ) . ( 5 ) الزواجر ( 157 ) .