تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5682

مساهمون:

ص٥٦٨٢
المنام توصّلا إلى طاعتهنّ « 1 » ، وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية : قيل الهجر في المضاجع ألّا يضاجعها ويولّيها ظهره ولا يجامعها ، وقيل : جنّبوا مضاجعهنّ ، أي أبعدوها من الهجران وهو البعد . وقيل : واهجروهنّ مأخوذ من الهجر وهو القبيح من الكلام ، أي غلّظوا عليهنّ في القول ، وقيل غير ذلك وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر « 2 » .

أنواع الهجر :

يختلف الهجر باختلاف المهجور ويمكن تلخيص ذلك في الأنواع الآتية : 1 - هجر القرآن . وهذا ما سنتحدّث عنه في الصّفة التّالية ( انظر هجر القرآن ) . 2 - هجر الرّجل زوجته ، أو نساءه . 3 - هجر الأقارب ( وهو نوع من قطيعة الرّحم ) . 4 - هجر أهل البدع والأهواء . 5 - هجر المسلمين بعضهم بعضا ، ويسمّى بالتّهاجر .

الفرق بين التّهاجر والتّدابر والتّشاحن :

قال ابن حجر : التّهاجر : أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيّام لغير غرض شرعيّ . والتّدابر : هو الإعراض عن المسلم بأن يلقى أخاه فيعرض عنه بوجهه . والتّشاحن : هو تغيّر القلوب المؤدّي إلى التّهاجر والتّدابر « 3 » .

حكم الهجر :

يختلف حكم الهجر باختلاف المهجور فإن تعلّق الهجر بالمرأة كان ذلك جائزا ، بل مأمورا به في بعض الأحيان وذلك عند النّشوز أو مخافته مصداقا لقوله تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ »
( النساء / 34 ) ( انظر الشاهد القرآني رقم 1 ) . وإن تعلّق الهجر بالمسلم فإنّه يعدّ كبيرة كما صرّح بذلك ابن حجر . شريطة أن يكون فوق ثلاث وليس بغرض شرعيّ لما في ذلك من التّقاطع والإيذاء والفساد ، ويستثنى من تحريم هذا الهجر مسائل حاصلها أنّه متّى عاد ( الهجر ) إلى صلاح دين الهاجر والمهجور جاز وإلّا فلا « 4 » . وإذا كان المهجور من ذوي الرّحم فإنّه كبيرة حتّى وإن لم تبلغ المدّة ثلاثة أيّام ؛ لأنّ الهجر هنا أضيف إليه قطيعة الرّحم ، وقد عدّ الإمام الذّهبيّ هجر الأقارب مطلقا من الكبائر « 5 » ، أمّا هجر أهل البدع والأهواء فإنّه مطلوب على مرّ الأوقات ما لم
هامش
( 1 ) النهاية ( 5 / 244 ) وما بعدها . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 5 / 112 ) . ( 3 ) الزواجر ( 418 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 421 ) . ( 5 ) الكبائر ( 47 ) .