المنام توصّلا إلى طاعتهنّ « 1 » ، وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية : قيل الهجر في المضاجع ألّا يضاجعها ويولّيها ظهره ولا يجامعها ، وقيل : جنّبوا مضاجعهنّ ، أي أبعدوها من الهجران وهو البعد . وقيل :
واهجروهنّ مأخوذ من الهجر وهو القبيح من الكلام ، أي غلّظوا عليهنّ في القول ، وقيل غير ذلك وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر « 2 » .
أنواع الهجر :
يختلف الهجر باختلاف المهجور ويمكن تلخيص ذلك في الأنواع الآتية :
1 - هجر القرآن . وهذا ما سنتحدّث عنه في الصّفة التّالية ( انظر هجر القرآن ) .
2 - هجر الرّجل زوجته ، أو نساءه .
3 - هجر الأقارب ( وهو نوع من قطيعة الرّحم ) .
4 - هجر أهل البدع والأهواء .
5 - هجر المسلمين بعضهم بعضا ، ويسمّى بالتّهاجر .
الفرق بين التّهاجر والتّدابر والتّشاحن :
قال ابن حجر :
التّهاجر : أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيّام لغير غرض شرعيّ .
والتّدابر : هو الإعراض عن المسلم بأن يلقى أخاه فيعرض عنه بوجهه .
والتّشاحن : هو تغيّر القلوب المؤدّي إلى التّهاجر والتّدابر « 3 » .
حكم الهجر :
يختلف حكم الهجر باختلاف المهجور فإن تعلّق الهجر بالمرأة كان ذلك جائزا ، بل مأمورا به في بعض الأحيان وذلك عند النّشوز أو مخافته مصداقا لقوله تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ »
( النساء / 34 ) ( انظر الشاهد القرآني رقم 1 ) .
وإن تعلّق الهجر بالمسلم فإنّه يعدّ كبيرة كما صرّح بذلك ابن حجر . شريطة أن يكون فوق ثلاث وليس بغرض شرعيّ لما في ذلك من التّقاطع والإيذاء والفساد ، ويستثنى من تحريم هذا الهجر مسائل حاصلها أنّه متّى عاد ( الهجر ) إلى صلاح دين الهاجر والمهجور جاز وإلّا فلا « 4 » .
وإذا كان المهجور من ذوي الرّحم فإنّه كبيرة حتّى وإن لم تبلغ المدّة ثلاثة أيّام ؛ لأنّ الهجر هنا أضيف إليه قطيعة الرّحم ، وقد عدّ الإمام الذّهبيّ هجر الأقارب مطلقا من الكبائر « 5 » ، أمّا هجر أهل البدع والأهواء فإنّه مطلوب على مرّ الأوقات ما لم
هامش
( 1 ) النهاية ( 5 / 244 ) وما بعدها .
( 2 ) تفسير القرطبي ( 5 / 112 ) .
( 3 ) الزواجر ( 418 ) .
( 4 ) المرجع السابق ( 421 ) .
( 5 ) الكبائر ( 47 ) .