الهجر
الهجر لغة :
مصدر قولهم : هجر الشّيء يهجره ، وهو مأخوذ من مادّة ( ه ج ر ) الّتي تدلّ على القطيعة « 1 » ، ومن هذا : الهجر ضدّ الوصل وكذلك الهجران ، وهاجر القوم من دار إلى دار ، تركوا الأولى للثّانية كما فعل المهاجرون حين هاجروا من مكّة إلى المدينة ، وتهجّر الرّجل وتمهجر : أي تشبّه بالمهاجرين ، ومن الباب الهجر بمعنى الهذيان ، والهجر أيضا الإفحاش في المنطق والخنا .
ورماه بالهاجرات ، وهي الفضائح ، وسمّي هذا كلّه ( هجرا ) لأنّه من المهجور الّذي لا خير فيه « 2 » وأهجرت بالرّجل : استهزأت به . وقلت فيه قولا قبيحا .
وقال ابن منظور : يقال : هجره يهجره هجرا وهجرانا : صرمه . وهما يهتجران ويتهاجران والاسم الهجرة : والتّهاجر : التّقاطع . وهجر الشّيء وأهجره :
تركه . والهجر : الاسم من الإهجار . يقال هجر المريض يهجر هجرا بالضّمّ فهو هاجر والكلام مهجور . قال أبو عبيد : يروى عن إبراهيم النّخعيّ ما يثبت هذا القول في قوله تعالى
. . . إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا
هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( الفرقان / 30 ) . قال : قالوا فيه غير الحقّ . ألم تر إلى المريض إذا هجر قال غير الحقّ ، وعن مجاهد نحوه . والهجر : الكلام المهجور لقبحه .
وفي الحديث : « إنّي كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا » . وأهجر فلان : إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد . وهجر المريض : إذا أتى بذلك من غير قصد « 3 » .
وقال ابن الأثير : وفي الحديث « لا هجرة بعد ثلاث » يريد به الهجر ضدّ الوصل ، يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة ، أو تقصير يقع في حدود العشرة والصّحبة ، دون ما كان من ذلك في جانب الدّين ، فإنّ هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة على مرّ الأوقات ما لم تظهر منهم التّوبة ، والرّجوع إلى الحقّ ، ومن ذلك أيضا ما جاء في الحديث لا يذكر اللّه إلّا هجرا ، يريد التّرك له والإعراض عنه ، يقال :
هجرت الشّيء إذا تركته وأغفلته ، أمّا ما رواه ابن قتيبة من قوله صلى اللّه عليه وسلّم « ولا يسمعوا القول إلّا هجرا » ( بالضّمّ ) فالمراد الخنا ، والقبيح من القول ، وقول اللّه تعالى :
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
( النساء / 34 ) أي في
هامش
( 1 ) لهذه المادة معنى آخر هو شد الشئ وربطه . انظر المقاييس ( 6 / 34 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 6 / 35 ) .
( 3 ) لسان العرب لابن منظور ( 5 / 250 - 252 ) .