تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5590

مساهمون:

ص٥٥٩٠
إناء بما فيه ينضح ، ولهذا قيل من طابت نفسه طاب عمله ، ومن خبثت نفسه خبث عمله « 1 » . وجمع ابن القيّم بين نوعي النّجاسة فقال : النّجاسة : هي المستقذر الّذي يطلب مباعدته والبعد منه بحيث لا يلمس ولا يشمّ ولا يرى « 2 » .

بم يتخلّص من النّجاسة ؟

تطهر النّفس وتتخلّص من النّجاسة بالعلم والعبادات ، أمّا الّذي يطهر به البدن فهو الماء وقد نبّه المولى سبحانه وتعالى على ذلك فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
( الأنفال / 24 ) فسمّى العلم والعبادة حياة من حيث إنّ النّفس إذا فقدتهما هلكت هلاك الأبد ، وقال تعالى في صفة الماء
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
( الأنبياء / 30 ) . وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - في قوله - عزّ وجلّ -
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
( الرعد / 17 ) عنى بالماء القرآن ؛ إذ كان به طهارة النّفس ، وبالأودية القلوب الّتي احتملته بقدر ما وسعته . والّذي يلزم تطهيره من النّفس هو قوّة الفكر بتهذيبها حتّى تحصّل الحكمة والعلم ، وقوّة الشّهوة بقمعها حتّى تحصّل العفّة والجود ، وقوّة الحميّة بإسلاسها حتّى تنقاد للعقل فتحصّل الشّجاعة والحلم ، وجميع الرذائل تنبعث من فساد هذه الثّلاث « 3 » .

الفرق بين الرّجس والنّجس :

قال الكفويّ : الرّجس أكثر ما يقال في المستقذر طبعا . والنّجس أكثر ما يقال في المستقذر عقلا وشرعا « 4 » .

حكم تناول النّجس :

قال ابن حجر الهيتميّ : تناول النّجس ( والمستقذر والمضرّ ) من الكبائر ، وقد صرّح بذلك بعض المتأخّرين من الفقهاء قياسا للنّجس على الميتة الّتي تحرم لنجاستها ، وإذا كانت قد حرّمت للنّجاسة الّتي أسماها اللّه فسقا فيلحق بها كلّ نجاسة غير معفوّ عنها « 5 » . [ للاستزادة : انظر صفات : أكل الحرام - الشرك - الفجور - شرب الخمر - العصيان - الفسوق - انتهاك الحرمات . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الطهارة - أكل الطيبات - النزاهة - تعظيم الحرمات - الإيمان - الصلاة ] .
هامش
( 1 ) الذريعة ( 96 ، 67 ) باختصار وتصرف . ( 2 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 59 ) . ( 3 ) بتصرف عن الذريعة ( 99 ) وما بعدها . ( 4 ) الكليات ( 479 ) . ( 5 ) الزواجر ( 298 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5590 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح