صدقة ثمّ يمنّ بها كما يمحق المطر ذلك التّراب ) * « 1 » .
4 - * ( عن السّدّيّ في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ . . .
( البقرة / 264 ) الآية . قال : قال اللّه تعالى للمؤمنين :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
( البقرة / 264 ) فتبطل كما بطلت صدقة الرّياء ، وكذلك هذا الّذي ينفق ماله رئاء النّاس ذهب الرّياء بنفقته ، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصّفا ) * « 2 » .
5 - * ( قال ابن كثير - رحمه اللّه - في قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً . . .
( البقرة / 262 ) الآية . قال : يمدح اللّه تبارك وتعالى الّذين ينفقون في سبيله ثمّ لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات ، والصّدقات منّا على من أعطوه ، فلا يمنّون به على أحد ، ولا يمنّون به لا بقول ولا بفعل ، وقوله :
وَلا أَذىً
، أي لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها ، يحبطون به ما سلف من الإحسان ، ثمّ وعدهم اللّه تعالى الجزاء الجزيل على ذلك ، فقال :
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
، أي ثوابهم على اللّه ، لا على أحد سواه
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
، أي فيما يستقبلونه من أهوال يوم القيامة ،
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
، أي على ما خلّفوه من الأولاد ، ولا ما فاتهم من الحياة الدّنيا وزهرتها ، لا يأسفون عليها ؛ لأنّهم قد صاروا إلى ما هو خير لهم من ذلك ) * « 3 » .
من مضار ( المنّ )
( 1 ) ينقص الأجر وقد يذهب به بالكلّيّة .
( 2 ) آفة من آفات النّفس ، ومظهر من مظاهر سوء الخلق .
( 3 ) شدّة الوعيد لمن حصل منه ذلك .
( 4 ) يوغر الصّدور ، ويحبط الأعمال .
( 5 ) يستجلب غضب اللّه سبحانه ، ويستحقّ صاحبها الطّرد من رحمته .
( 6 ) إنّها صفة يتشبّه صاحبها بالمنافقين .
( 7 ) يحرم صاحبها من نعمة نظر اللّه إليه وكلامه معه يوم القيامة .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ( 2 / 44 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 2 / 44 ) .
( 3 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 317 - 318 ) .