النّار » ) * « 1 » .
52 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يجمع اللّه النّاس يوم القيامة في صعيد واحد ، ثمّ يطّلع عليهم ربّ العالمين فيقول : ألا يتبع كلّ إنسان ما كانوا يعبدون ، فيمثّل لصاحب الصّليب صليبه ، ولصاحب التّصاوير تصاويره ، ولصاحب النّار ناره ، فيتبعون ما كانوا يعبدون ، ويبقى المسلمون ، فيطّلع عليهم ربّ العالمين فيقول : ألا تتّبعون النّاس ؟ فيقولون : نعوذ باللّه منك ، نعوذ باللّه منك ؛ اللّه ربّنا ، هذا مكاننا حتّى نرى ربّنا ، وهو يأمرهم ويثبّتهم ، ثمّ يتوارى ، ثمّ يطّلع فيقول : ألا تتّبعون النّاس ؟ فيقولون : نعوذ باللّه منك ، نعوذ باللّه منك اللّه ربّنا ، وهذا مكاننا حتّى نرى ربّنا ، وهو يأمرهم ويثبّتهم ، قالوا : وهل نراه يا رسول اللّه ؟ قال :
« وهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : « فإنّكم لا تضارّون في رؤيته تلك السّاعة » ، ثمّ يتوارى ، ثمّ يطّلع فيعرّفهم نفسه ، ثمّ يقول : أنا ربّكم فاتّبعوني ، فيقوم المسلمون ويوضع الصّراط فيمرّون عليه ، مثل جياد الخيل والرّكاب وقولهم عليه سلّم سلّم ، ويبقى أهل النّار ، فيطرح منهم فيها فوج ، ثمّ يقال : هل امتلأت ؟ فتقول : ( هل من مزيد ؟ ) ثمّ يطرح فيها فوج فيقال : هل امتلأت ؟
فتقول : ( هل من مزيد ؟ ) حتّى إذا أوعبوا فيها ، وضع الرّحمن قدمه فيها وأزوى بعضها إلى بعض ، ثمّ قال : قط ، قالت : قط قط ، فإذا أدخل اللّه تعالى أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار ، أتي بالموت ملبّيا .
فيوقف على السّور الّذي بين أهل الجنّة وأهل النّار ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة ، فيطّلعون خائفين ، ثمّ يقال : يا أهل النّار ، فيطّلعون مستبشرين يرجون الشّفاعة ، فيقال لأهل الجنّة ولأهل النّار : هل تعرفون هذا ؟
فيقولون هؤلاء وهؤلاء : قد عرفناه هو الموت الّذي وكّل بنا ، فيضجع فيذبح ذبحا على السّور الّذى بين الجنّة والنّار ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة خلود لا موت ، ويا أهل النّار خلود لا موت » ) * « 2 » .
53 - * ( عن أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - قال : أقبلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعي رجلان من الأشعريّين أحدهما عن يميني . والآخر عن يساري ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستاك . فكلاهما سأل .
فقال : « يا أبا موسى أو يا عبد اللّه بن قيس » قال : قلت :
والّذي بعثك بالحقّ ما أطلعاني على ما في أنفسهما . وما شعرت أنّهما يطلبان العمل . فكأنّي أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت . فقال : « لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده . ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد اللّه بن قيس إلى اليمن ، ثمّ أتبعه معاذ بن جبل ، فلمّا قدم عليه ألقى له وسادة قال : انزل ، فإذا رجل عنده موثق . قال : ما هذا ؟ قال : كان يهوديّا فأسلم ثمّ
هامش
( 1 ) مسلم ( 2767 ) .
( 2 ) البخاري - الفتح 8 ( 4730 ) . ومسلم ( 2849 ) . والترمذي ( 2557 ) واللفظ له .