فقيرا فأعطاك اللّه ؟ فقال : إنّما ورثت هذا المال كابرا عن كابر . فقال : إن كنت كاذبا فصيّرك اللّه إلى ما كنت .
قال : وأتى الأقرع في صورته وهيئته ، فقال له مثل ما قال لهذا . وردّ عليه مثل ماردّ على هذا . فقال : إن كنت كاذبا فصيّرك اللّه إلى ما كنت . قال وأتى الأعمى في صورته . فقال : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري . فلا بلاغ لي اليوم إلّا باللّه ثمّ بك .
أسألك بالّذي ردّ عليك بصرك شاة أتبّلغ بها في سفري . فقال : قد كنت أعمى فردّ اللّه بصري . فخذ ما شئت . ودع ما شئت . فو اللّه لا أجهدك اليوم بشيء أخذته للّه . فقال : أمسك مالك . فإنّما ابتليتم . فقد رضي عنك ، وسخط على صاحبيك » ) « 1 » .
8 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أخي يشتكي بطنه ، فقال : اسقه عسلا . ثمّ أتاه الثّانية فقال : « اسقه عسلا » ثمّ أتاه الثّالثة فقال : « اسقه عسلا » . ثمّ أتاه فقال : فعلت . فقال : « صدق اللّه وكذب بطن أخيك .
اسقه عسلا » ، فسقاه فبرأ » ) * « 2 » .
9 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه إنّ لي جارية وأنا أعزل عنها ، وأنا أكره أن تحمل ، وأنا أريد ما يريد الرّجال ، وإنّ اليهود تحدّث أنّ العزل موءودة الصّغرى .
قال : « كذبت يهود . لو أراد اللّه أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه » ) * « 3 » .
10 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان . قال :
فتكلّم أبو بكر فأعرض عنه ، ثمّ تكلّم عمر فأعرض عنه ، فقام سعد بن عبادة فقال : إيّانا تريد يا رسول اللّه ؟
والّذي نفسي بيده ، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا . قال : فندب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النّاس فانطلقوا حتّى نزلوا بدرا ، ووردت عليهم روايا قريش ، وفيهم غلام أسود لبني الحجّاج ، فأخذوه . فكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول : ما لي علم بأبي سفيان ، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة بن خلف ، فإذا قال ذلك ضربوه .
فقال : نعم . ، أنا أخبركم هذا أبو سفيان ، فإذا تركوه فسألوه فقال : ما لي بأبي سفيان علم ، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة بن خلف في النّاس ، فإذا قال هذا أيضا ضربوه - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يصلّي - فلمّا رأى ذلك انصرف . قال : « والّذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم ، وتتركوه إذا كذبكم » « 4 » ، قال : فقال رسول
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 3464 ) ، ومسلم ( 2964 ) واللفظ له .
( 2 ) البخاري - الفتح 10 ( 5684 ) واللفظ له . وفي رواية : أخي استطلق بطنه 10 ( 5716 ) ، ومسلم ( 2217 ) .
( 3 ) أبو داود ( 2171 ) واللفظ له ، وأصله عند مسلم ( 1438 ) بروايات متعددة ، الترمذي ( 1136 ) قال : وفي الباب عن عمر والبراء وأبي هريرة وأبي سعيد ، والذي ساقه من حديث جابر نحو حديث أبي سعيد .
( 4 ) ( لتضربوه . . وتتركوه ) : هكذا بغير نون وهي لغة والأكثر : تضربونه وتتركونه .