ويقطعوني . وأحسن إليهم ويسيئون إليّ . وأحلم عنهم ويجهلون عليّ . فقال : « لئن كنت كما قلت فكأنّما تسفّهم الملّ « 1 » . ولا يزال معك من اللّه ظهير « 2 » عليهم ، ما دمت على ذلك » ) * « 3 » .
5 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الرّحم شجنة « 4 » متمسّكة بالعرش تكلّم بلسان ذلق اللّهمّ صل من وصلني واقطع من قطعني ، فيقول اللّه تبارك وتعالى : أنا الرّحمن الرّحيم ، وإنّي شققت للرّحم من اسمي . فمن وصلها وصلته ، ومن نكثها « 5 » نكثته » ) * « 6 » .
6 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه خلق الخلق ، حتّى إذا فرغ من خلقه قامت الرّحم فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : نعم ، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا ربّ . قال :
فذاك لك » . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرؤوا إن شئتم
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
» ) * « 7 » .
7 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم والشّحّ فإنّه أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالظّلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا ، وإيّاكم والظّلم ، فإنّ الظّلم ظلمات يوم القيامة ، وإيّاكم والفحش فإنّ اللّه لا يحبّ الفحش ولا التّفحّش » ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه ، أيّ المسلمين أفضل ؟ قال : « من سلم المسلمون من لسانه ويده » .
فقام هو أو آخر فقال : يا رسول اللّه ، أيّ الجهاد أفضل ؟ قال : « من عقر جواده وأهريق دمه » قال أبي :
وقال يزيد بن هارون في حديثه : ثمّ ناداه هذا أو غيره فقال : يا رسول اللّه ، أيّ الهجرة أفضل ؟ قال : « أن تهجر ما كره ربّك ، وهما هجرتان ، هجرة للبادي وهجرة للحاضر . فأمّا هجرة البادي ، فيطيع إذا أمر ويجيب إذا دعي ، وأمّا هجرة الحاضر فهي أشدّهما بليّة وأعظمهما أجرا » ) * « 8 » .
8 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما - قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إنّ لي ذوي أرحام أصل ويقطعوني
هامش
( 1 ) تسفهم المل : التراب الحار .
( 2 ) الظهير : المعين .
( 3 ) مسلم ( 2558 ) .
( 4 ) الشجنة : في الأصل الشعبة في غصن من غصون الشجرة والمراد قرابة مشتبكة .
( 5 ) النكث ( نقض العهد ) والمراد فمن قطعها .
( 6 ) الترغيب والترهيب وعزاه للبزار وقال : إسناده حسن ( 3 / 340 ) ، مجمع الزوائد ( 8 / 151 ) واللفظ له وقال : رواه البزار وإسناده حسن .
( 7 ) البخاري - الفتح 10 ( 5987 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2554 ) .
( 8 ) أبو داود ( 1689 ) وقال محقق جامع الأصول : إسناده صحيح ( 1 / 608 ) ، أحمد ( 2 / 191 ) واللفظ له . وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح ( 11 / 52 ) رقم ( 6792 ) . الحاكم ( 1 / 415 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .