تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5304

مساهمون:

ص٥٣٠٤
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا خرج إلى خيبر مرّ بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط « 1 » يعلّقون عليها أسلحتهم ، فقالوا : يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبحان اللّه ، هذا كما قال قوم موسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، والّذي نفسي بيده : لتركبنّ سنّة من كان قبلكم » ) * « 2 » . وزاد رزين : « حذو النّعل بالنّعل ، والقذّة « 3 » بالقذّة ، حتّى إن كان فيهم من أتى أمّه يكون فيكم ، فلا أدري : أتعبدون العجل ، أم لا ؟ » . 6 - * ( عن أبي سعيد - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قال : « إنّ الشّيطان قال : وعزّتك يا ربّ لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم . فقال الرّبّ تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني » ) * « 4 » . 7 - * ( عن ثوبان - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه زوى لي الأرض » أو قال - « إنّ ربّي زوى « 5 » لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإنّ ملك أمّتى سيبلغ ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض « 6 » ، وإنّي سألت ربّي لأمّتى أن لا يهلكها بسنة « 7 » بعامّة ، ولا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم « 8 » وإنّ ربّي قال لي : يا محمّد ، إنّي إذا قضيت قضاء فإنّه لا يردّ ، ولا أهلكهم بسنة بعامّة ، ولا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، لو اجتمع عليهم من بين أقطارها ، أو قال بأقطارها ، حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا ، وحتّى يكون بعضهم يسبي بعضا ، وإنّما أخاف على أمّتى الأئمّة المضلّين ، وإذا وضع السّيف في أمّتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ، ولا تقوم السّاعة حتّى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركين ، وحتّى تعبد قبائل من أمّتي الأوثان ، وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون ، كلّهم يزعم أنّه نبيّ ، وأنا خاتم النّبيّين - لا نبيّ بعدي ، ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ - قال ابن عيسى : « ظاهرين » ثمّ اتّفقا - لا يضرّهم من خالفهم حتّي يأتي أمر اللّه » ) * « 9 » .
هامش
( 1 ) أنواط : جمع نوط ، وهو مصدر نطت به كذا وكذا أنوط نوطا إذا علقته به ، ويسمى المنوط بالنوط . ( 2 ) الترمذي ( 2180 ) واللفظ له وقال : حديث حسن صحيح . وقال محقق الجامع ( 10 / 34 ) إسناده صحيح . وقال رزين زيادة منه . ( 3 ) القذة : ريشة السهم ، وجمعها قذذ ، وتكون أيضا متساوية الأقدار تقص كل ريشة على قدر الأخرى . ( 4 ) أحمد ( 3 / 29 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 261 ) واللفظ له وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ( 5 ) زوى : أي جمع : يقال : زويت الشيء أي جمعته وقبضته . ( 6 ) الأحمر : ملك الشام ، والأبيض : ملك فارس . وإنما يقال لفارس الأبيض لبياض ألوانهم ، ولأن الغالب على أموالهم الفضة . كما أن الغالب على ألوان أهل الشام الحمرة وعلى أموالهم الذهب . ( 7 ) السنة : مطلقة : السنة المجدبة . وفي الحديث : اللهم أعني على مضر بالسنة . أي بالجدب ، يقال أسنت القوم إذا أجدبوا . ( 8 ) يستبيح بيضتهم : يريد جماعتهم وأصلهم وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم ، أراد عدوّا يستأصلهم . ( 9 ) مسلم ( 2889 ) ، أبو داود ( 4252 ) واللفظ له ، وقال الألباني في صحيح أبي داود ( 3 / 801 ) : صحيح . والترمذي ( 2330 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح .