7 - * ( قال عمر بن عبد العزيز في خطبته : لا يطولنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوّكم ، فإنّه واللّه ما بسط أملا من لا يدري لعلّه لا يصبح بعد مسائه ولا يمسي بعد صباحه ، وربّما كانت بين ذلك خطفات المنايا ) * « 1 » .
8 - * ( قال أبو زكريّا التّميميّ : بينما سليمان بن عبد الملك في المسجد الحرام إذ أتي بحجر منقور ، فطلب من يقرؤه ، فأتي بوهب بن منبّه فإذا فيه : ابن آدم إنّك لو رأيت قرب ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك ولرغبت في الزّيادة من عملك ولقصّرت من حرصك وحيلك . . . ) * « 2 » .
9 - * ( روي أنّ معروفا الكرخيّ - رحمه اللّه تعالى - أقام الصّلاة ، قال محمّد بن أبي توبة : فقال لي :
تقدّم ، فقلت : إنّي إن صلّيت بكم هذه الصّلاة لم أصلّ بكم غيرها ، فقال معروف : وأنت تحدّث نفسك أن تصلّي صلاة أخرى ؟ نعوذ باللّه من طول الأمل فإنّه يمنع من خير العمل ) * « 3 » .
10 - * ( قال القاضي عياض : إنّ الشيخ من شأنه أن تكون آماله وحرصه على الدّنيا قد بليت على بلاء جسمه إذا انقضى عمره ولم يبق له إلّا انتظار الموت فلمّا كان الأمر بضدّه ذمّ ) * « 4 » .
11 - * ( قال أبو محمّد بن عليّ الزّاهد :
« خرجنا في جنازة بالكوفة وخرج فيها داود الطّائيّ ، فانتبذ فقعد ناحية وهي تدفن . فجئت فقعدت قريبا منه فتكلّم فقال : من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ، ومن طال أمله ضعف عمله ، وكلّ ما هو آت قريب . .
واعلم أنّ أهل الدّنيا جميعا من أهل القبور إنّما يندمون على ما يخلّفون ويفرحون بما يقدّمون ، فما ندم عليه أهل القبور أهل الدّنيا عليه يقتتلون ، وفيه يتنافسون ، وعليه عند القضاة يختصمون » ) * « 5 » .
12 - * ( قال الإمام الغزاليّ : لقد قصم الموت رقاب الجبابرة ، وكسر ظهر الأكاسرة وقصر آمال القياصرة الّذين لم تزل قلوبهم عن ذكر الموت نافرة .
حتّى جاءهم الوعد الحقّ فأرداهم في الحافرة . . . فانظر هل وجدوا من الموت حصنا وعزّا . . ) * « 6 » .
13 - * ( قال ابن الجوزيّ : « قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرّغا لشغله بالمعاش ، وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا ، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطّاعة فهو المغبون ، وتمام ذلك الدّنيا مزرعة الآخرة ، وفيها التّجارة الّتي يظهر ربحها في الآخرة ، فمن استعمل فراغه وصحّته في طاعة اللّه فهو المغبوط ، ومن استعملها في معصية اللّه فهو المغبون ، لأنّ الفراغ يعقبه الشّغل ، والصّحّة يعقبها السّقم ولو لم يكن إلّا الهرم » ) * « 7 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 3 ) المرجع السابق ( 4 / 484 ) .
( 4 ) فتح الباري ( 11 / 245 ) .
( 5 ) إحياء علوم الدين ( 4 / 484 ) .
( 6 ) المرجع السابق ( 4 / 475 ) .
( 7 ) فتح الباري ( 11 / 234 ) .