وهتف بصوته : « ألا لا تجني نفس على الأخرى » ) * « 1 » .
7 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلّي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض : أيّكم يجيء بسلى جزور « 2 » بني فلان فيضعه على ظهر محمّد إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم فجاء به ، فنظر حتّى إذا سجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وضعه على ظهره بين كتفيه وأنا أنظر لا أغني شيئا ، لو كانت لي منعة « 3 » قال : فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض « 4 » ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ساجد لا يرفع رأسه ، حتّى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره ، فرفع رأسه ثمّ قال : « اللّهمّ عليك بقريش » ثلاث مرّات . فشقّ عليهم ، إذ دعا عليهم .
قال : وكانوا يرون أنّ الدّعوة في ذلك البلد مستجابة ثمّ سمّى : « اللّهمّ عليك بأبي جهل ، وعليك بعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأميّة بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط » وعدّ السّابع فلم نحفظه .
قال : فو الّذي نفسي بيده ، لقد رأيت الّذين عدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صرعى في القليب « 5 » ، قليب بدر » ) * « 6 » .
من الآثار الواردة في ذمّ ( الإجرام )
1 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - أنّه قال : « إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا » ) * « 7 » .
2 - * ( قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - :
« خمس لهنّ أحسن من الدّهم الموقفة « 8 » : لا تكلّم فيما لا يعنيك ، فإنّه فضل ، ولا آمن عليك الوزر ، ولا تتكلّم فيما يعنيك حتّى تجد له موضعا ، فإنّه ربّ متكلّم في أمر يعنيه ، قد وضعه في غير موضعه فعنت ، ولا تمار حليما ولا سفيها فإنّ الحليم يقليك ، وإنّ السّفيه يؤذيك ، واذكر أخاك إذا تغيّب عنك بما تحبّ أن يذكرك به ، وأعفه عمّا تحبّ أن يعفيك منه ، واعمل عمل رجل يرى أنّه مجازى بالإحسان ، مأخوذ بالإجرام » ) * « 9 » .
هامش
( 1 ) النسائي ( 8 / 53 ) واللفظ له ، وقال الألباني : صحيح ( 3 / 999 ) رقم ( 4493 ) ، أحمد ( 5 / 377 ) . وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 6 / 283 ) : رجاله رجال الصحيح .
( 2 ) سلى جزور : الجزور من الإبل يجزر ، والسلى الجلدة التي يكون فيها الولد يقال لها ذلك من البهائم . وأما من الآدميات فالمشيمة .
( 3 ) منعة : قوة .
( 4 ) يحيل بعضهم على بعض : أي أن بعضهم ينسب فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكما .
( 5 ) القليب : هي : البئر التي لم تطو ، وقيل هي القديمة التي لا يعرف صاحبها .
( 6 ) البخاري - الفتح 1 ( 240 ) .
( 7 ) البخاري - الفتح 11 ( 6308 ) .
( 8 ) أي من الخيل الدهم التي أوقفت وأعدت للركوب .
( 9 ) كتاب الصمت ، لابن أبي الدنيا ( ص 264 - 265 ) .