تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3772

مساهمون:

ص٣٧٧٢

أثر الأثرة على الفرد والمجتمع :

للأثرة واختصاص الذّات أو الأقارب بالمصالح والمنافع دون غيرهم أضرار كثيرة على الفرد والمجتمع ، لأنّها نوع من الأنانية البغيضة يجلب الحقد بين الأفراد ، ويمنع من وصول الحقوق لأصحابها ، وتلك حالة تدعو إلى تذمّر أصحاب الحقّ ، وإلحاق الأذى بمن استأثر دونهم بالمال أو الوظيفة أو نحو ذلك ممّا ينبغي أن يكون الجميع فيه سواء . إنّ الأثرة والأنانية إذا شاعت في مجتمع من المجتمعات انحلّ عقده ، وانفصمت عراه ؛ لأنّ ذلك ظلم لأصحاب الحقوق ، وظلم أيضا لذوي الأثرة الّذين يحصلون على حقوق الغير ، ممّا يجعلهم كسالى مغرورين ، وإذا ما حدث تبدّل في الأوضاع ، فإنّهم يطالبون بردّ هذه الحقوق الّتي غالبا ما يكونون قد أضاعوها لعدم تعبهم في الحصول عليها ، وحينئذ تنقلب المنافع إلى مهالك تهوي بهم في قاع السّجون ، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى ، والأولى بالمسلم الحقّ ألّا يؤثر نفسه ، أو أقاربه ، أو أصهاره ، أو مقرّبيه بنفع لا يستحقّونه ، حتّى لا يعود ذلك وبالا عليه وعليهم ، وعليه أن يتحلّى بعكس هذه الصّفة وهو الإيثار بأن يفضّل غيره على نفسه ، وحينئذ فقط يصبح من المفلحين الّذين تخلّصوا من شحّ أنفسهم وبخلها بالمنافع على الغير ، فإن لم يفعل فالواجب عليه العدل بأن يعطي كلّ ذي حقّ حقّه ، وله في أنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسوة طيّبة حيث مدحهم المولى - عزّ وجلّ - بقوله :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( الحشر / 9 ) وعلى من وقعت عليه الأثرة أن يصبر ويحتسب من ناحية ، وأن يطالب بحقّه بالمعروف ، سائلا المولى - عزّ وجلّ - أن يعينه ، فاللّه سبحانه خير معين . [ للاستزادة : انظر صفات : الاحتكار - البخل - الشح . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإنفاق - الإيثار - البر - الجود - الكرم - السخاء - الجحود - المحبة ] .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3772 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح