واصطلاحا :
البهتان : هو الكذب والافتراء الباطل الّذي يتحيّر منه .
وقال المناويّ : البهتان : كذب يبهت سامعه ويدهشه ويحيّره لفظاعته ، وسمّي بذلك لأنّه يبهت أي يسكت لتخيّل صحّته ، ثمّ ينكشف عند التّأمّل .
وقال الكفويّ : البهتان : هو الكذب الّذي يبهت سامعه أي يدهش له ويتحيّر . وهو أفحش من الكذب ، وإذا كان بحضرة المقول فيه كان افتراء .
وقيل : كلّ ما يبهت له الإنسان من ذنب وغيره « 1 » .
الفرق بين البهتان والاغتياب والافتراء والإفك :
تتقارب معاني هذه الألفاظ ، بيد أنّها عند التّدقيق ممّا تختلف دلالته وتتفاوت ، فالاغتياب هو أن يتكلّم شخص خلف إنسان مستور ، بكلام هو فيه ، وإن لم يكن ذلك الكلام فيه فهو بهتان ، والكذب الفاحش الّذي يدهش له سامعه هو بهتان إن لم يكن بحضرة المقول فيه ، فإن كان بحضرته كان افتراء ، سواء أكان ذلك عن قصد أو عن غير قصد ، فإذا كان ذلك عن قصد كان إفكا « 2 » .
حكم البهتان :
عدّ ابن حجر البهتان من كبائر الذّنوب ، وذكر أنّه أشدّ من الغيبة ، إذ هو كذب فيشقّ على كلّ أحد ، بخلاف الغيبة الّتي لا يشقّ على بعض العقلاء لأنّها فيه ، وقد جاء في الحديث الّذي خرّجه أحمد : « خمس ليست لهنّ كفّارة : الشّرك باللّه ، وقتل النّفس بغير حقّ ، وبهت مؤمن ، والفرار يوم الزّحف ، ويمين صابرة ( أي كاذبة ) يقتطع بها مالا بغير حقّ » .
ولما رواه الطّبرانيّ : « من ذكر امرأ بشيء ليعيبه به حبسه اللّه في نار جهنّم حتّى يأتي بنفاذ ما قال فيه » .
ووجه من عدّ البهت من الكبائر مع عدّه الكذب كبيرة أخرى أنّ هذا كذب خاصّ فيه هذا الوعيد الشّديد ، فلهذا أفرد بالذّكر « 3 » .
معاني البهتان في القرآن الكريم :
من معاني البهتان الّتي وردت في القرآن الكريم ما يلي :
الأوّل : الكذب . ومنه قوله تعالى في النّور :
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
« 4 » .
والثّاني : الزّنا . ومنه قوله تعالى في الممتحنة :
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ
« 5 » .
والثّالث : الحرام . ومنه قوله تعالى في سورة النّساء :
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 6 » « 7 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الافتراء - الإفك - شهادة الزور - الغيبة - القذف - الكذب - السفاهة - الاستهزاء - الأذى - النميمة - الإساءة - المن بالعطية - التحقير - السخرية .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الصدق - إقامة الشهادة - الصمت وحفظ اللسان - الكلم الطيب - تكريم الإنسان - الأدب - الاستقامة ] .
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ( 1 / 165 ) ، والتوقيف للمناوي ( 84 ) والكليات للكفوي ( 154 ، 226 ) .
( 2 ) بتلخيص عن الكفوي في الكليات ( 154 - 669 ) .
( 3 ) الزواجر ( 357 ) بتصرف .
( 4 ) آية ( 16 )
( 5 ) آية ( 12 ) .
( 6 ) آية ( 20 ) .
( 7 ) نزهة الأعين النواظر ( 193 - 194 ) .