تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3970

مساهمون:

ص٣٩٧٠
وحرم الشّيء حرمة ، والمحرّم : الحرام ، والمحارم ما حرّم اللّه ، وحرم مكّة معروف ، وهو حرم اللّه وحرم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ويقال : بلد حرام ، ومسجد حرام ، وشهر حرام ، والأشهر الحرم أربعة : ثلاثة سرد أي متتابعة وواحد فرد ، فالسّرد : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم والفرد : رجب ، وفي التّنزيل العزيز
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
. وجمع المحرم محارم ومحاريم ومحرّمات والإحرام : مصدر أحرم الرّجل يحرم إحراما إذا أهلّ بالحجّ أو العمرة وباشر أسبابهما « 1 » .

الحرام اصطلاحا :

قال الكفويّ : الحرام : ما استحقّ الذمّ على فعله ، وقيل : ما يثاب على تركه بنيّة التّقرّب إلى اللّه تعالى . وقيل : الحرام عامّ فيما كان ممنوعا عنه بالقهر والحكم وقيل : هو : ما ثبت المنع عنه بلا أمر معارض له « 2 » . وقال المناويّ : الحرام : الممنوع منه إمّا بتسخير إلهيّ أو بشريّ وإمّا بمنع من جهة العقل أو الشّرع أو من جهة من يرتسم أمره « 3 » .

أكل الحرام اصطلاحا :

هو تناول ما يثاب على تركه تقرّبا للّه تعالى من الأطعمة ونحوها ممّا ثبت المنع عنه « 4 » .

تناول الحرام :

حكم تناول الحرام العقاب بالفعل ، والثّواب بالتّرك إذا كان هذا التّرك للّه تعالى ، لا بمجرّد التّرك وإلّا لزم أن يكون لكلّ أحد في كلّ لحظة مثوبات كثيرة بحسب كلّ حرام لم يصدر عنه « 5 » ، وذكر الماورديّ أنّ المحرّمات الّتي يمنع الشّرع منها ، واستقرّ التّكليف عقلا « 6 » أو شرعا بالنّهي عنها تنقسم - بحسب الحكم - إلى قسمين : الأوّل : ما تكون النّفوس داعية إليها ، والشّهوات باعثة عليها كالسّفاح وشرب الخمر ، فقد زجر اللّه عنها لقوّة الباعث عليها وشدّة الميل إليها بنوعين من الزّجر : أحدهما عاجل يرتدع به المجترىء على حدود اللّه ، والآخر : وعيد آجل يزدجر به التّقيّ . الثّاني : ما تكون النّفوس نافرة منها ، والشّهوات مصروفة عنها كأكل الخبائث والمستقذرات ، وشرب السّموم المتلفات وهذه اقتصر المولى سبحانه في الزّجر
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 2 / 46 ) ، المفردات للراغب ( 114 ) ، النهاية لابن لأثير ( 1 / 374 ) ، الصحاح ( 5 / 1898 ) ، لسان العرب ( حرم ) ( 844 ) وما بعدها . ط . دار المعارف . ( 2 ) انظر هذه التعريفات في : الكليات ( ص 400 - 404 ) . ( 3 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( ص 137 ) ، وقد ذكر الفيروزآبادي في البصائر ( 2 / 454 ) نحوا من هذا التعريف ، وكلاهما ناقل عن الراغب ( انظر مفردات الراغب ص 114 ) ، وقد تصحّفت كلمة الشرع على المناوي فذكرها « البشرية » ولا معنى لها هنا ، وقد أثبتنا الصواب اعتمادا على المفردات . ( 4 ) استخلصنا هذا التعريف من جملة أقوال المفسرين وعلماء الاصطلاح فيما يتعلق بالأكل والتناول . ( 5 ) الكليات للكفوي ( ص 404 ) . ( 6 ) المراد بالعقل هنا ما ثبتت حرمته بدليل عقلي كالقياس مثلا .