تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3947

مساهمون:

ص٣٩٤٧
يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرّة « 1 » .

حكم إفشاء السّرّ بعد موت صاحبه :

قال ابن بطّال : أكثر العلماء على أنّه إذا مات صاحب السّرّ فإنّه لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلّا أن يكون عليه فيه غضاضة ، وقال ابن حجر : الّذي يظهر أنّ الإفشاء بعد الموت ينقسم إلى : 1 - ما يحرم إذا كان فيه غضاضة على صاحبه . 2 - ما يكره مطلقا . 3 - ما يباح 4 - ما يستحبّ ذكره - وإن كرهه صاحب السّرّ كأن يكون فيه تزكية أو منقبة أو نحو ذلك « 2 » .

هل يجوز إفشاء السّرّ للمصلحة ؟ :

قال العزّ بن عبد السّلام : السّتر على النّاس شيمة الأولياء ، ويؤخذ من كلامه أنّه قد يجوز الإفشاء إذا كان في ذلك مصلحة ، أو دفع ضرر ، واستدلّ على ذلك بما ذكره القرآن الكريم من إفشاء يوسف عليه السّلام بسرّ الّتي راودته عن نفسه ، وسرّ النّسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ ، قال العزّ : وإنّما قال يوسف عليه السّلام هي راودتني عن نفسي ليدفع عن نفسه ما تعرّض له - أو ما يمكن أن يتعرّض له - من قتل أو عقوبة ، وكذلك قوله ما بال النّسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ ، ليدفع التّهمة عن نفسه ، فإنّ الملك لو اتّهمه لم يولّه ، ولم يحمل على إحسان الولاية « 3 » .

الدافع إلى إفشاء السر ودلالته :

قال الرّاغب : إذاعة السّرّ من قلّة الصّبر وضيق الصّدر ، ولا يوصف به إلّا ضعفة الرّجال والصّبيان والنّساء . وقال الماورديّ : في الاسترسال بإبداء السّرّ دلائل على ثلاث أحوال مذمومة : إحداها : ضيق الصّدر وقلّة الصّبر حتّى إنّه لم يتّسع لسرّ ولم يقدر على صبر ، وقال الشّاعر في ذلك :
إذا المرء أفشى سرّه بلسانه * ولام عليه غيره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه * فصدر الّذي يستودع السّرّ أضيق
الثّانية : الغفلة عن تحذّر العقلاء ، والسّهو عن يقظة الأذكياء ، وقال بعض الحكماء : انفرد بسرّك ولا تودعه حازما فيزلّ ولا جاهلا فيخون . الثّالثة : ما ارتكبه من الغرر ، واستعمله من الخطر ، وقد قال بعض الحكماء : سرّك من دمك فإذا تكلّمت به فقد أرقته « 4 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الفضح - انتهاك الحرمات - الخيانة - نقض العهد - الخيانة - البذاءة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : كتمان السر - الأمانة - الصمت وحفظ اللسان - الوفاء - الوقار - إقامة الشهادة - الستر ] .
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 11 / 85 ) . ( 2 ) السابق ، الصفحة نفسها ، ولم يذكر ابن حجر متى يباح ومتى يكره ، ويبدو أن ذلك يتوقف على مدى النفع أو الضرر الذي يترتب على الإفشاء . ( 3 ) شجرة المعارف والأحوال للمعز بن عبد السلام ( 389 - 390 ) ( بتصرف ) . ( 4 ) أدب الدنيا والدين للماوردي ( 295 - 296 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3947 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح