الاستهزاء
الاستهزاء لغة :
الاستهزاء مصدر قولهم : استهزأ يستهزأ ، وهو مأخوذ من مادّة ( ه ز أ ) ، الّتي تدلّ على السّخرية ، أو على مزح في خفية ، أو على السّخرية واللّعب « 1 » ، يقال :
هزئت به ، واستهزأت ، والاستهزاء ارتياد الهزء ، وإن كان يعبّر به عن تعاطيه ، كالاستجابة في كونها ارتيادا ( طلبا للإجابة ) وإن كانت تجري مجرى الإجابة ، وفي التّنزيل العزيز
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
( البقرة / 14 ) قيل في تفسيره : ساخرون ، وقيل : مكذّبون بما ندعى إليه .
وقوله سبحانه :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
( البقرة / 15 ) . ذكر الرّاغب : أنّ المعنى يجازيهم جزاء الهزء ، ومعناه : أنّه أمهلهم مدّة ثمّ أخذهم فسمّى إمهالهم استهزاء من حيث إنّهم اغترّوا به اغترارهم بالهزء فيكون ذلك كالاستدراج من حيث لا يعلمون ، ومذهب أهل السّنّة إثبات صفة الاستهزاء للّه - عزّ وجلّ - حقيقة على ما يليق بجلاله مع إثبات لازمها .
وقال القرطبيّ : سمّى العقوبة باسم الذّنب ، الآيات / الأحاديث / الآثار 27 / 8 / 2
والعرب تستعمل ذلك كثيرا في كلامهم ، ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم :
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
فسمّى انتصاره جهلا ، والجهل لا يفتخر به عاقل ، وإنّما قاله ليزدوج الكلام . . وقيل : اللّه يستهزأ بهم في الآخرة ، يفتح لهم باب جهنّم من الجنّة ، ثمّ يقال لهم : تعالوا ، فيقبلون يسبحون في النّار ، والمؤمنون على الأرائك ، وهي السّرر ينظرون إليهم ، فإذا انتهوا إلى الباب سدّ عنهم ، فيضحك المؤمنون منهم « 2 » .
وقال الجوهريّ : الهزء ( بالسّكون ) ، والهزؤ ( بالضّمّ ) السّخرية ، تقول : هزئت منه ، وهزئت به ، واستهزأت به ، وتهزّأت به ، وهزأت به أيضا ، هزءا ومهزأة ، ورجل هزءة بالتّسكين ، أي يهزأ به ، وهزأة ( بالتّحريك ) يهزأ بالنّاس ، قال في اللّسان : وقيل : يهزأ منه ، وقال بعض اللّغويّين : الصّواب أن يقال : هزئت بك ، ولا يقال : هزئت منك ، وذلك عكس السّخرية ، فإنّه في السّخرية يقال : سخرت منك ، ولا يقال :
هامش
( 1 ) إلى الرأي الأول ذهب ابن فارس في المقاييس ( 6 / 52 ) ، وإلى الثاني ذهب الراغب في المفردات ( 543 ) ، وإلى الثالث ذهب القرطبي في تفسيره ( 1 / 145 ) ، وقد ذكر القرطبي قولا رابعا في تفسير معنى الاستهزاء فقال : وقيل أصل الاستهزاء الانتقام .
( 2 ) انظر مفردات الراغب ( ص 542 ) ، وتفسير القرطبي ( 1 / 146 ) ، وذكر آراء أخرى ليس هنا محل إيرادها .