حرمتك ، والمؤمن أعظم حرمة عند اللّه منك ) * « 1 » .
15 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قال : « صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة ، فإنّ أحدكم إذا توضّأ فأحسن ، وأتى المسجد لا يريد إلّا الصّلاة لم يخط خطوة إلّا رفعه اللّه بها درجة ، وحطّ عنه خطيئة ، حتّى يدخل المسجد . وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه ، وتصلّي - يعني عليه - الملائكة ما دام في مجلسه الّذي يصلّي فيه : اللّهمّ اغفر له ، اللّهمّ ارحمه ، ما لم يؤذ ( يحدث ) فيه ) * « 2 » .
16 - * ( عن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « عرضت عليّ أعمال أمّتي . حسنها وسيّئها . فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطّريق . ووجدت في مساوىء أعمالها النّخاعة تكون في المسجد لا تدفن » ) * « 3 » .
17 - * ( عن عائشة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت :
« كان أوّل ما بدىء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الرّؤيا الصّادقة في النّوم ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح ، ثمّ حبّب إليه الخلاء ، فكان يلحق بغار حراء فيتحنثّ فيه . قال : والتّحنّث : التّعبّد . اللّيالي ذوات العدد ، قبل أن يرجع إلى أهله ، ويتزوّد لذلك ، ثمّ يرجع إلى خديجة ، فيتزوّد بمثلها ، حتّى فجئه الحقّ وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنا بقارئ . قال : فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد . ثمّ أرسلني فقال : اقرأ . قلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد .
ثمّ أرسلني . فقال : اقرأ . قلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني . فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
الآيات إلى قوله « 4 »
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( العلق / 1 - 5 ) . فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترجف بوادره ، حتّى دخل على خديجة فقال : زمّلوني زمّلوني .
فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع . قال لخديجة : « أي خديجة ، مالي لقد خشيت على نفسي ؟ » . فأخبرها الخبر . قالت خديجة : كلّا أبشر ، فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، فو اللّه إنّك لتصل الرّحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ . فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل ، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها ، وكان
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2032 ) واللفظ له وقال : حسن غريب ، وقال محقق جامع الأصول ( 6 / 653 ) : إسناده حسن . ورواه ابن حبان في صحيحه وأبو يعلى بإسناد حسن من حديث البراء ( الترغيب والترهيب ( 3 / 177 ) وشرح السنة ( 13 / 104 برقم 3526 ) وقال محققه : سنده حسن .
( 2 ) البخاري - الفتح 1 ( 477 ) .
( 3 ) مسلم ( 553 ) .
( 4 ) هكذا وردت في صحيح البخاري ( 4 / 1894 ) وفتح الباري ( 8 / 4953 ) . والصواب أنه لا توجد آيات فاصلة بين الآيتين .