فليهدها حيث كان من بيوت نسائه ، فكلّمته أمّ سلمة بما قلن ، فلم يقل لها شيئا ، فسألنها ، فقالت : ما قال لي شيئا ، فقلن لها : فكلّميه ، قالت : فكلّمته حين دار إليها أيضا ، فلم يقل لها شيئا . فسألنها ، فقالت : ما قال لي شيئا . فقلن لها : كلّميه حتّى يكلّمك . فدار إليها فكلّمته ، فقال لها : « لا تؤذيني في عائشة ، فإنّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلّا عائشة » . قالت : أتوب إلى اللّه من أذاك يا رسول اللّه . ثمّ إنّهنّ دعون فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأرسلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تقول : إنّ نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر . فكلّمته فقال :
« يا بنيّة ، ألا تحبّين ما أحبّ ؟ » قالت : بلى . فرجعت إليهنّ فأخبرتهنّ ، فقلن : ارجعي إليه ، فأبت أن ترجع .
فأرسلن زينب بنت جحش ، فأتته فأغلظت ، وقالت :
إنّ نساءك ينشدنك العدل في بنت ابن أبي قحافة « 1 » ، فرفعت صوتها حتّى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبّتها ، حتّى إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لينظر إلى عائشة هل تكلّم ؟ « 2 » ، قال فتكلّمت عائشة تردّ على زينب حتّى أسكتتها . قالت : فنظر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عائشة وقال :
« إنّها بنت أبي بكر » « 3 » .
6 - * ( عن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطّلب ؛ أنّ العبّاس بن عبد المطّلب دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مغضبا وأنا عنده ، فقال : « ما أغضبك ؟ » قال : يا رسول اللّه ما لنا ولقريش ، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة ، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك . قال : فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى احمرّ وجهه ، ثمّ قال : « والّذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتّى يحبّكم للّه ولرسوله » ، ثمّ قال : « يا أيّها النّاس ، من آذى عمّي فقد آذاني فإنّما عمّ الرّجل صنو أبيه « 4 » » ) * « 5 » .
7 - * ( عن المسور بن مخرمة - رضي اللّه عنه - أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر ، وهو يقول : « إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب . فلا آذن لهم . ثمّ لا آذن لهم . ثمّ لا آذن لهم .
إلّا أن يحبّ ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم . فإنّما ابنتي بضعة « 6 » منّي . يريبني ما رابها « 7 » .
ويؤذيني ما آذاها ) « 8 » .
8 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إيّاكم والجلوس في الطّرقات » .
فقالوا : يا رسول اللّه ، ما لنا بدّ من مجالسنا ، نتحدّث فيها . فقال : « فإذا أبيتم إلّا المجلس فأعطوا الطّريق
هامش
( 1 ) بنت ابن أبي قحافة : هي عائشة ، وابن أبي قحافة هو أبو بكر - رضي اللّه عنه - .
( 2 ) تكلّم : أي تتكلم فحذفت إحدى التاءين تخفيفا .
( 3 ) البخاري - الفتح 5 ( 2581 ) واللفظ له . ومسلم ( 2442 ) .
( 4 ) صنو أبيه : الصّنو : المثل . يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد . قاله ابن الأثير في « النهاية » ( 3 / 57 ) .
( 5 ) الترمذي ( 3758 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأورده الألباني في « صحيح الجامع الصغير وزيادته » رقم ( 7086 ) .
( 6 ) بضعة : بفتح الباء : لا يجوز غيره ، وهي قطعة اللحم .
( 7 ) يريبني ما رابها : الريب ما رابك من شيء خفت عقباه . وقال الفراء : راب وأراب بمعنى . وقال أبو زيد : رابني الأمر تيقنت منه الريبة . وأرابني شكّكني وأوهمني .
( 8 ) البخاري - الفتح 9 ( 5230 ) ، مسلم ( 2449 ) واللفظ له .