من شأنهم « 1 » وأنّهم يزعمون أنّ لا قدر . وأنّ الأمر أنف « 2 » . قال : فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّي بريء منهم ، وأنّهم برآء منّي ، والّذي يحلف به عبد اللّه بن عمر ، لو أنّ لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ، ما قبل اللّه منه حتّى يؤمن بالقدر . . . ) * « 3 » .
12 - * ( عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ ؛ لمّا بلغه ما كان من أبيه ، أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه إنّه بلغني أنّك تريد قتل عبد اللّه بن أبيّ فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فو اللّه لقد علمت الخزرج ، ما كان لها من رجل أبرّ بوالديه منّي ، إنّي أخشى أن تأمر غيري فيقتله ، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد اللّه بن أبي يمشي في النّاس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النّار . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا « 4 » .
ووقف عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ على باب المدينة واستلّ سيفه ، فلمّا جاء أبوه قال له : وراءك ، فقال : مالك ويلك ؟ قال : واللّه لا تجوز حتّى يأذن لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان إنّما يسير ساقة فشكا إليه عبد اللّه ابنه . فقال الابن : واللّه يا رسول اللّه لا يدخلها حتّى تأذن له ، فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فأجازه ) * « 5 » .
13 - * ( قال عبد اللّه بن عتبة : ليتّق أحدكم أن يكون يهوديّا أو نصرانيّا وهو لا يشعر ، قال : فظننّاه يريد هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
الآية ) * « 6 » .
14 - * ( قال البغويّ ، في تفسير ( الآية / 8 من العنكبوت )
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ . . .
( والآية 50 من سورة لقمان )
وَإِنْ جاهَداكَ . . .
: نزلت في سعد ابن أبي وقّاص - رضي اللّه عنه - وأمّه حمنة بنت أبي سفيان فقد كان سعد من السّابقين الأوّلين للإسلام ، وكان بارّا بأمّه . قالت له أمّه : ما هذا الدّين الّذي أحدثت ؟ واللّه لا آكل ولا أشرب حتّى ترجع إلى ما كنت عليه ، أو أموت فتعيّر بذلك أبد الدّهر ، يقال : يا قاتل أمّه . ثمّ إنّها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظلّ ، فجاء سعد إليها وقال : يا أمّاه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني ، فكلي وإن شئت فلا تأكلي فلمّا أيست منه أكلت وشربت . فأنزل اللّه :
وَإِنْ جاهَداكَ . . .
إلى آخر الآيات ) * « 7 » .
15 - * ( يقول شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه اللّه - : ليس للقلوب سرور ولا لذّة إلّا في محبّة اللّه والتّقرّب إليه بما يحبّه ، ولا تمكن محبّته إلّا بالإعراض عن كلّ محبوب سواه ، وهذا حقيقة لا إله إلّا اللّه وهي ملّة إبراهيم الخليل عليه السّلام ، وسائر الأنبياء والمرسلين
هامش
( 1 ) وذكر من شأنهم : هذا الكلام من كلام بعض الرواة الذين دون يحيى بن يعمر . يعني وذكر ابن يعمر من حال هؤلاء ، ووصفهم بالفضيلة في العلم والاجتهاد في تحصيله والاعتناء به .
( 2 ) وإن الأمر أنف : أي مستأنف ، لم يسبق به قدر ولا علم من اللّه تعالى . وإنما يعلمه بعد وقوعه .
( 3 ) مسلم ( 8 ) .
( 4 ) السيرة لابن هشام ( 2 / 392 ) ، تفسير ابن كثير ( 4 / 373 ) .
( 5 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 373 ) بتصرف .
( 6 ) تفسير ابن كثير ( 2 / 69 ) .
( 7 ) تفسير البغوي ( 5 / 188 ) .