ولست أروم القوت إلّا لأنّه * يعين على علم أردّ به جهلا
فما هذه الدّنيا بطيب نعيمها * لأيسر ما في العلم من نكتة عدلا )
* « 1 » .
13 - * ( وقال آخر :
وللرّزق أسباب تروح وتغتدي * وإنّي منها بين غاد ورائح
قنعت بثوب العدم من حلّة الغنى * ومن بارد عذب زلال بمالح
14 - * ( وقال آخر :
كن بما أوتيته مقتنعا * تقتفي عيش القنوع المكتفي
كسراج دهنه قوت له * فإذا غرّقته فيه طفي
) * « 2 » .
15 - * ( قال بعضهم : « ازهد بما عند النّاس يحبّك النّاس ، وارغب فيما عند اللّه يحبّك اللّه » ) * « 3 » .
16 - * ( قيل لبعض الحكماء : ما الغنى ؟
قال : « قلّة تمنّيك ، ورضاك بما يكفيك » ) * « 4 » .
17 - * ( وقيل لبعض الحكماء : ما مالك ؟
فقال : « التّجمّل في الظّاهر ، والقصد في الباطن ، واليأس ممّا في أيدي النّاس » ) * « 5 » .
18 - * ( وقيل في القناعة :
اضرع إلى اللّه لا تضرع إلي النّاس * واقنع بيأس فإنّ العزّ في الياس
واستغن عن كلّ ذي قربى وذي رحم * إنّ الغنيّ من استغنى عن النّاس
) * « 6 » .
19 - * ( وقيل في هذا المعنى أيضا :
يا جائعا قانعا والدّهر يرمقه * مقدّرا أيّ باب منه يغلقه
مفكّرا كيف تأتيه منيّته * أغاديا أم بها يسري فتطرقه
جمعت مالا فقل لي هل جمعت له * يا جامع المال أيّاما تفرّقه
المال عندك مخزون لوارثه * ما المال مالك إلّا يوم تنفقه
أرفه « 7 » ببال فتى يغدو على ثقة * أنّ الّذي قسّم الأرزاق يرزقه
فالعرض منه مصون ما يدنّسه * والوجه منه جديد ليس يخلقه
إنّ القناعة من يحلل بساحتها * لم يلق في ظلّها همّا يؤرّقه « 8 »
.
20 - يروى أنّ الخليل بن أحمد الفراهيديّ
هامش
( 1 ) القناعة لابن السني ( 47 ) .
( 2 ) المصدر السابق ( 41 ) .
( 3 ) المصدر السابق نفسه ، والصفحة نفسها . وفي معناه حديث مرفوع أخرجه ابن ماجة عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعا « ازهد في الدنيا يحبك اللّه وازهد فيما عند الناس يحبك الناس » وإسناده حسن كما في الأربعين النووية رقم ( 31 ) .
( 4 ) الإحياء ( 4 / 212 ) .
( 5 ) المرجع السابق ( 4 / 213 ) .
( 6 ) المرجع السابق ( 4 / 213 ) .
( 7 ) أرفه : أي ما أرفه ( وهي صيغة تعجّب ) .
( 8 ) الإحياء ( 4 / 213 ) .