قال : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر . فحمد اللّه وأثنى عليه . وقال : « ما بال عامل أبعثه فيقول : هذا لكم وهذا أهدي لي ! أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمّه حتّى ينظر أيهدى إليه أم لا . والّذي نفس محمّد بيده ! لا ينال أحد منكم منها شيئا إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، بعير له رغاء . أو بقرة لها خوار . أو شاة تيعر « 1 » » .
ثمّ رفع يديه حتّى رأينا عفرتي إبطيه « 2 » » . ثمّ قال : اللّهمّ ! هل بلّغت ؟ » . مرّتين ) * « 3 » .
5 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنّ المقسطين عند اللّه على منابر من نور عن يمين الرّحمن - وكلتا يديه يمين - الّذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا » ) * « 4 » .
6 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تضمّن اللّه « 5 » لمن خرج في سبيله ، لا يخرجه إلّا جهادا في سبيلي ، وإيمانا بي ، وتصديقا برسلي « 6 » . فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنّة . أو أرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه . نائلا ما نال من أجر أو غنيمة « 7 » . والّذي نفس محمّد بيده ! ما من كلم يكلم في سبيل اللّه « 8 » ، إلّا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم ، لونه لون دم ، وريحه مسك . والّذي نفس محمّد بيده ! لولا أن يشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سريّة « 9 » تغزو في سبيل اللّه أبدا . ولكن لا أجد سعة فأحملهم « 10 » . ولا يجدون سعة « 11 » . ويشقّ عليهم أن
هامش
( 1 ) تيعر : معناه تصيح . واليعار صوت الشاة .
( 2 ) عفرتي إبطيه : بضم العين وفتحها . والأشهر الضم . قال الأصمعي وآخرون : عفرة الإبط هي البياض ليس بالناصع ، بل فيه شيء كلون الأرض . قالوا : وهو مأخوذ من عفر الأرض ، وهو وجهها .
( 3 ) البخاري - الفتح 13 ( 7197 ) . ومسلم ( 1832 ) واللفظ له
( 4 ) مسلم ( 1827 ) .
( 5 ) تضمن اللّه : وفي الرواية الأخرى : تكفل اللّه . ومعناهما أوجب اللّه تعالى له الجنة بفضله وكرمه ، سبحانه وتعالى . وهذا الضمان والكفالة موافق لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ الآية .
( 6 ) إلا جهادا في سبيلي : هكذا : جهادا ، بالنصب . وكذا قال بعده : وإيمانا بي ، وتصديقا . وهو منصوب على أنه مفعول له . وتقديره : لا يخرجه المخرج ويحركه المحرك إلا للجهاد والإيمان والتصديق . ومعناه : لا يخرجه إلا محض الإيمان والإخلاص للّه تعالى .
( 7 ) نائلا ما نال من أجر : قالوا : معناه ما حصل له من الأجر بلا غنيمة ، إن لم يغنموا . أو من الأجر والغنيمة مما غنموا . وقيل : إن أو هنا بمعنى الواو ، أي من أجر وغنيمة . ومعنى الحديث أن اللّه تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال فإما أن يستشهد فيدخل الجنة ، وإما أن يرجع بأجر ، وإما أن يرجع بأجر وغنيمة .
( 8 ) ما من كلم يكلم في سبيل اللّه : أما الكلم فهو الجرح . ويكلم أي يجرح . والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته ، أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة اللّه تعالى .
( 9 ) خلاف سرية : أي خلفها وبعدها .
( 10 ) لا أجد سعة فأحملهم : أي ليس لي من سعة الرزق ما أجد به لهم دواب فأحملهم عليها .
( 11 ) ولا يجدون سعة : فيه حذف يدل عليه ما ذكر قبله . أي ولا يجدون سعة يجدون بها من الدواب ما يحملهم ليتبعوني ويكونوا معي .