ضربا غير مبرّح « 1 » ، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب اللّه « 2 » ، وأنتم تسألون عنّي ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت ، فقال بإصبعه السّبّابة يرفعها إلى السّماء وينكتها إلى النّاس « 3 » : « اللّهمّ اشهد ، اللّهمّ اشهد . ثلاث مرّات ثمّ أذّن ، ثمّ أقام فصلّى الظّهر ، ثمّ أقام فصلّى العصر ، ولم يصلّ بينهما شيئا ، ثمّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أتى الموقف ، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصّخرات « 4 » وجعل حبل المشاة بين يديه « 5 » واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتّى غربت الشّمس ، وذهبت الصّفرة قليلا حتّى غاب القرص « 6 » ، وأردف أسامة خلفه ، ودفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد شنق للقصواء « 7 » الزّمام . . الحديث ) * « 8 » .
3 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيّته ، والرّجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيّته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيّتها ، والخادم راع في مال سيّده ومسؤول عن رعيّته » . قال :
وحسبت أنّه قد قال : « والرّجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيّته ، وكلّكم راع ومسؤول عن رعيّته » ) * « 9 » .
الأحاديث الواردة في تحمل ( المسؤولية ) معنى
4 - * ( عن أبي حميد السّاعديّ - رضي اللّه عنه - قال : استعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا من الأسد « 10 » يقال له ابن اللّتبيّة - قال عمرو وابن أبي عمر : على الصّدقة - فلمّا قدم قال : هذا لكم . وهذا لي ، أهدي لي .
هامش
( 1 ) فاضربوهن ضربا غير مبرح : الضرب المبرح هو الضرب الشديد الشاق . ومعناه اضربوهن ضربا ليس بشديد ولا شاق . والبرح المشقة .
( 2 ) كتاب اللّه : بالنصب ، بدل مما قبله . وبالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف .
( 3 ) وينكتها إلى الناس : ينكتها . كذا الرواية فيه ، بالتاء المثناة فوق . وهو بعيد المعنى . وقيل صوابه ينكبها . قيل : وروي في سنن أبي داود بالتاء المثناة من طريق ابن العربي . وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار . ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرا إليهم . ومنه : نكب كنانته إذا قلبها
( 4 ) الصخرات : هي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة ، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات ، فهذا هو الموقف المستحب .
( 5 ) وجعل حبل المشاة بين يديه : روى حبل وروي جبل ، قال القاضي عياض رحمه اللّه : الأول أشبه بالحديث ، وحبل المشاة أي مجتمعهم ، وأما بالجيم فمعناه طريقهم .
( 6 ) حتى غاب القرص : قيل صوابه حين غاب القرص . . ويحتمل أن الكلام على ظاهره . ويكون قوله : حتى غاب القرص بيانا لقوله غربت الشمس وذهبت الصفرة . فإن هذه تطلق مجازا على مغيب معظم القرص فأزال ذلك الاحتمال بقوله : حتى غاب القرص واللّه أعلم .
( 7 ) وقد شنق للقصواء : شنق : ضمّ وضيّق .
( 8 ) مسلم ( 1218 ) .
( 9 ) البخاري - الفتح 2 ( 893 ) واللفظ له . ومسلم ( 1829 ) .
( 10 ) الأسد : ويقال له : الأزدي ، من أزد شنوءة . ويقال لهم : الأسد والأزد .