تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2673

مساهمون:

ص٢٦٧٣
كالتّنوّط ، والمطّوّعة : الّذين يتطوّعون للجهاد « 1 » .

الطاعة اصطلاحا :

قال الجرجانيّ : الطّاعة هي موافقة الأمر عندنا ( معشر أهل السّنة ) ، وعند المعتزلة موافقة الإرادة . وقال الكفويّ : الطّاعة فعل المأمورات ولو ندبا ، وترك المنهيّات ولو كراهة ، فقضاء الدّين والإنفاق على الزّوجة والمحارم ونحو ذلك طاعة للّه وليس بعبادة . وقال ابن المناويّ : ( بعد أن نقل كلام الجرجانيّ ) عرّفت الطّاعة أيضا بأنّها : كلّ ما فيه رضا وتقرّب إلى اللّه تعالى « 2 » . وقال ابن علّان : هي الامتثال ظاهرا ، والرّضا باطنا لحكم اللّه ورسوله وما يقوله من دعا إلى ذلك « 3 » .

أحوال الناس في الطاعة :

قال الماورديّ - رحمه اللّه - : ليس يخلو حال النّاس فيما أمروا به ونهوا عنه ، من فعل الطّاعات واجتناب المعاصي ، من أربعة أحوال : فمنهم من يستجيب إلى فعل الطّاعة ، ويكفّ عن ارتكاب المعاصي . وهذا أكمل أحوال أهل الدّين ، وأفضل صفات المتّقين ، فهذا يستحقّ جزاء العاملين وثواب المطيعين ، ومنهم من يمتنع عن فعل الطّاعات ، ويقدم على ارتكاب المعاصي ، وهي أخبث أحوال المكلّفين ، وشرّ صفات المتعبّدين ، فهذا يستحقّ عذاب اللّاهي عن فعل ما أمر به من طاعته ، وعذاب المجترئ على ما أقدم عليه من معاصيه ، وقد قال ابن شبرمة : عجبت لمن يحتمي من الطّيّبات مخافة الدّاء كيف لا يحتمي من المعاصي مخافة النّار ؟ فأخذ ذلك بعض الشّعراء ، فقال :
جسمك قد أفنيته بالحمى * دهرا من البارد والحار
وكان أولى بك أن تحتمي * من المعاصي حذر النّار
ومنهم من يستجيب إلى فعل الطّاعات ، ويقدم على ارتكاب المعاصي ، فهذا يستحقّ عذاب المجترئ لأنّه تورّط بغلبة الشّهوة على الإقدام على المعصية ، وإن سلم من التّقصير في فعل الطّاعة « 4 » . قال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - في قوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
( النّساء / 65 ) قال : يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدّسة أنّه لا يؤمن أحد حتّى يحكّم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع الأمور ، فما حكم به فهو الحقّ الّذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا ، ولهذا قال :
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( النساء / 65 ) . أي إذا حكّموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا ممّا حكمت به ، وينقادون له في الظّاهر والباطن فيسلّموا لذلك تسليما كلّيّا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة « 5 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 3 / 431 ) ، بصائر ذوي التمييز ( 3 / 521 ) ، الصحاح للجوهري ( 3 / 1255 ) ، لسان العرب لابن منظور « طوع » ( 2720 ) . ط . دار المعارف . ( 2 ) الكليات للكفوي ( 582 ، ) والتعريفات للجرجاني ( ص 145 ) ، والتوقيف على مهمات التعاريف ( 225 ) . ( 3 ) دليل الفالحين لابن علان ( 1 / 430 ) . ( 4 ) أدب الدنيا والدين للماوردي ( 103 - 105 ) بتصرف . ( 5 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 520 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2673 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح