تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2901

مساهمون:

ص٢٩٠١
أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ركب حمارا ، عليه إكاف « 1 » ، تحته قطيفة « 2 » فدكيّة « 3 » . وأردف وراءه أسامة ، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج . وذاك قبل وقعة بدر . حتّى مرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان ، واليهود . فيهم عبد اللّه بن أبيّ . وفي المجلس عبد اللّه بن رواحة . فلمّا غشيت المجلس عجاجة الدّابّة « 4 » ، خمّر « 5 » عبد اللّه بن أبىّ أنفه بردائه . ثمّ قال : لا تغبّروا علينا « 6 » . فسلّم عليهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ وقف فنزل . فدعاهم إلى اللّه وقرأ عليهم القرآن . فقال عبد اللّه بن أبيّ : أيّها المرء لا أحسن من هذا « 7 » . إن كان ما تقول حقّا ، فلا تؤذنا في مجالسنا . وارجع إلى رحلك « 8 » . فمن جاءك منّا فاقصص عليه . فقال عبد اللّه بن رواحة : اغشنا في مجالسنا . فإنّا نحبّ ذلك . قال : فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود . حتّى همّوا أن يتواثبوا . فلم يزل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخفّضهم « 9 » ثمّ ركب دابّته حتّى دخل على سعد بن عبادة . فقال : « أي سعد ، ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب ؟ ( يريد عبد اللّه بن أبيّ ) قال كذا وكذا » قال : اعف عنه يا رسول اللّه ، واصفح . فو اللّه لقد أعطاك اللّه الّذي أعطاك ، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة « 10 » أن يتوّجوه ، فيعصّبوه بالعصابة « 11 » . فلمّا ردّ اللّه ذلك بالحقّ الّذي أعطاكه ، شرق بذلك « 12 » . فذلك فعل به ما رأيت . فعفا عنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 13 » . 8 - * ( عن أبيّ بن كعب - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان عند أضاة « 14 » بني غفار . قال فأتاه جبريل - عليه السّلام - ، فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على حرف . فقال : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإنّ أمّتي لا تطيق ذلك » . ثمّ أتاه الثّانية ، فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على حرفين ، فقال : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإنّ أمّتي لا تطيق ذلك » ، ثمّ جاءه الثّالثة ، فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على ثلاثة أحرف ، فقال : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإنّ أمّتي لا تطيق ذلك » ، ثمّ جاءه الرّابعة ، فقال : « إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك
هامش
( 1 ) إكاف : هو للحمار بمنزلة السرج للفرس . ( 2 ) قطيفة : دثار مخمل جمعها قطائف وقطف . ( 3 ) فدكية : منسوبة إلى فدك . بلدة معروفة بالقرب من المدينة . ( 4 ) عجاجة الدابة : هو ما ارتفع من غبار حوافرها . ( 5 ) خمر أنفه : أي غطاه . ( 6 ) لا تغبروا علينا : أي لا تثيروا علينا الغبار . ( 7 ) لا أحسن من هذا : هكذا هو في جميع نسخ بلادنا : لا أحسن . أي ليس شيء أحسن من هذا . وكذا حكاه القاضي عن جماهير رواة مسلم . قال : وقع للقاضي أبي علي : لأحسن من هذا . قال القاضي : وهو عندي أظهر . وتقديره أحسن من هذا أن تقعد في بيتك . ( 8 ) إلي رحلك : أي إلى منزلك . ( 9 ) يخفضهم : أي يسكنهم ويسهل الأمر بينهم . ( 10 ) البحيرة : بضم الباء ، على التصغير . قال القاضي : وروينا في غير مسلم : البحيرة ، مكبرة ، وكلاهما بمعنى وأصلها القرية . والمراد بها ، هنا ، مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 11 ) فيعصبوه بالعصابة : معناه اتفقوا على أن يعينوه ملكهم . وكان من عادتهم ، إذا ملكوا إنسانا ، أن يتوجوه ويعصبوه . ( 12 ) شرق بذلك : أي غصّ . ومعناه حسد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 13 ) البخاري - الفتح 11 ( 6254 ) ، ومسلم ( 1798 ) واللفظ له . ( 14 ) الأضاة : مجمع الماء .