أظلّتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني ، فقال : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال ، فسلّم عليّ ، ثمّ قال : يا محمّد ! إنّ اللّه قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك ، فما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا » ) * « 1 » .
12 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : قالت قريش للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ادع لنا ربّك يجعل لنا الصّفا ذهبا ، فإن أصبح ذهبا ، اتّبعناك ، فدعا ربّه فأتاه جبريل - عليه السّلام - فقال : إنّ ربّك يقرئك السّلام ، ويقول لك : إن شئت أصبح لهم الصّفا ذهبا ، فمن كفر منهم عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين ، وإن شئت فتحت لهم باب التّوبة والرّحمة . قال : « بل باب التّوبة والرّحمة » ) * « 2 » .
13 - * ( عن أبي قتادة - رضي اللّه عنه - قال :
خرج علينا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فصلّى ، فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع رفعها ) * « 3 » .
14 - * ( عن عمران بن حصين - رضي اللّه عنهما - قال : كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل ، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأسر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا من بني عقيل ، وأصابوا معه العضباء « 4 » ، فأتى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الوثاق . قال : يا محمّد ! فأتاه فقال : « ما شأنك ؟ » . فقال : بم أخذتني ؟ وبم أخذت سابقة الحاجّ . فقال : ( إعظاما لذلك ) « أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف » . ثمّ انصرف عنه فناداه . فقال : يا محمّد ! يا محمّد ! وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رحيما رقيقا . فرجع إليه فقال : « ما شأنك ؟ » . قال : إنّي مسلم . قال : « لو قلتها وأنت تملك أمرك ، أفلحت كلّ الفلاح » ، ثمّ انصرف . فناداه . فقال : يا محمّد ! يا محمّد ! فأتاه فقال :
« ما شأنك ؟ » . قال : إنّي جائع فأطعمني وظمان فاسقني . قال : « هذه حاجتك » ، ففدي بالرّجلين ) * « 5 » .
15 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت :
ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! قلنا :
بلى . قالت : لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيها عندي ، انقلب فوضع رداءه ، وخلع نعليه ، فوضعهما عند رجليه ، وبسط طرف إزاره على فراشه ، فاضطجع .
فلم يلبث إلّا ريثما ظنّ أن قد رقدت ، فأخذ رداءه رويدا ، وانتعل رويدا ، وفتح الباب فخرج . ثمّ أجافه « 6 » رويدا . فجعلت درعي في رأسي « 7 » واختمرت ، وتقنّعت
هامش
( 1 ) مسلم ( 1795 ) .
( 2 ) أحمد ( 1 / 345 ) ، مجمع الزوائد ( 10 / 196 ) واللفظ له ، وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .
( 3 ) البخاري - الفتح 10 ( 5996 ) واللفظ له ، مسلم ( 543 ) .
( 4 ) العضباء : ناقة نجيبة كانت لرجل من بني عقيل ثم انتقلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 5 ) مسلم ( 1641 ) .
( 6 ) أجافه : أي أغلقه .
( 7 ) فجعلت درعي في رأسي : درع المرأة : قميصها .