تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2862

مساهمون:

ص٢٨٦٢
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قلت : يا رسول اللّه ، بأبي وأمّي ، ذرني فلأسابق الرّجل ، قال : « إن شئت » ، قال : قلت : اذهب إليك . وثنيت رجلي فطفرت « 1 » فعدوت . قال : فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي « 2 » ثمّ عدوت في إثره . فربطت عليه شرفا أو شرفين . ثمّ إنّي رفعت حتّى ألحقه « 3 » . قال فأصكّه بين كتفيه . قال قلت : قد سبقت . واللّه ! قال : أنا أظنّ « 4 » قال : فسبقته إلى المدينة . . . الحديث ) * « 5 » 17 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن النّاس وأشجع النّاس ، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصّوت ، فاستقبلهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السّيف وهو يقول : « لم تراعوا ، لم تراعوا » ، ثمّ قال : « وجدناه بحرا « 6 » » أو قال : « إنّه لبحر » ) * « 7 » . 18 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : لم أعقل أبويّ قطّ إلّا وهما يدينان الدّين ، ولم يمرّ علينا يوم إلّا يأتينا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرفي النّهار بكرة وعشيّة . فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة ، حتّى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدّغنة ، وهو سيّد القارّة ، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي ، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربّي ، قال ابن الدّغنة : إنّ مثلك لا يخرج ولا يخرج ، فإنّك تكسب المعدوم ، وتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ ، وأنا لك جار . فارجع فاعبد ربّك ببلادك . فارتحل ابن الدّغنة ، فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفّار قريش فقال لهم : إنّ أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج ، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ، ويصل الرّحم ، ويحمل الكلّ ، ويقري الضّيف ، ويعين على نوائب الحقّ ؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدّغنة ، وآمنوا أبا بكر ، وقالوا لابن الدّغنة : مر أبا بكر فليعبد ربّه في داره ، فليصلّ وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ، ولا يستعلن به . فإنّا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا . قال ذلك ابن الدّغنة لأبي بكر . فطفق أبو بكر يعبد ربّه في داره ولا يستعلن بالصّلاة ولا القراءة في غير داره . ثمّ بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره ، وبرز ، فكان يصلّي فيه ويقرأ القرآن ، فيتقصّف عليه نساء المشركين « 8 » وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه ، وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين ، فأرسلوا إلى ابن الدّغنة فقدم عليهم فقالوا له : إنّا كنّا
هامش
( 1 ) فطفرت : أي وثبت وقفزت . ( 2 ) فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي : معنى ربطت حبست نفسي عن الجري الشديد . والشرف ما ارتفع من الأرض . وقوله : أستبقي نفسي ، أي لئلا يقطعني البهر . ( 3 ) رفعت حتى ألحقه : أي أسرعت . قوله : حتى ألحقه . حتى ، هنا ، للتعليل بمعنى كي . وألحق منصوب بأن مضمرة بعدها . ( 4 ) أظن : أي أظن ذلك . حذف مفعوله للعلم به . ( 5 ) مسلم ( 1807 ) . ( 6 ) وجدناه بحرا : أي وجدنا الفرس كالبحر في عدوه وسرعة جريه . ( 7 ) البخاري - الفتح 6 ( 2908 ) . ( 8 ) يتقصّف عليه نساء المشركين : أي يزدحمن .