تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2730

مساهمون:

ص٢٧٣٠
ارجع فاستغفر اللّه وتب إليه » قال : فرجع غير بعيد . ثمّ جاء فقال : يا رسول اللّه ! طهّرني . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ذلك . حتّى إذا كانت الرّابعة قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فيم أطهّرك ؟ » فقال : من الزّنى . فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أبه جنون ؟ » فأخبر أنّه ليس بمجنون . فقال : « أشرب خمرا ؟ » فقام رجل فاستنكهه « 1 » فلم يجد منه ريح خمر . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أزنيت ؟ » فقال : نعم . فأمر به فرجم . فكان النّاس فيه فرقتين . قائل يقول : لقد هلك . لقد أحاطت به خطيئته . وقائل يقول : ما توبة أفضل من توبة ماعز . أنّه جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فوضع يده في يده . ثمّ قال : اقتلني بالحجارة . قال : فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة . ثمّ جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم جلوس فسلّم ثمّ جلس . فقال : « استغفروا لما عز بن مالك » . قال : فقالوا : غفر اللّه لماعز بن مالك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد تاب توبة لو قسّمت بين أمّة لوسعتهم » . قال ثمّ جاءته امرأة من غامد « 2 » من الأزد . فقالت : يا رسول اللّه ! طهّرني . فقال : « ويحك ! ارجعي فاستغفري اللّه وتوبي إليه » فقالت : أراك تريد أن تردّدني كما ردّدت ماعز بن مالك . قال : « وما ذاك ؟ » قالت : إنّها حبلى من الزّنى فقال : « آنت ؟ » قالت نعم . فقال لها : « حتّى تضعي ما في بطنك » قال : فكفلها رجل من الأنصار حتّى وضعت . قال : فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : قد وضعت الغامديّة . فقال « إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه » فقام رجل من الأنصار فقال : إليّ رضاعه يا نبيّ اللّه ، قال فرجمها ) * « 3 » . 18 - * ( عن سراقة بن مالك بن جعشم ؛ قال : جاءنا رسل كفّار قريش يجعلون في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر دية كلّ واحد منهما لمن قتله أو أسره . فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج ، إذ أقبل رجل منهم حتّى قام علينا ونحن جلوس فقال : يا سراقة ، إنّي قد رأيت آنفا أسودة « 4 » بالسّاحل أراها محمّدا وأصحابه . قال سراقة : فعرفت أنّهم هم ، فقلت له : إنّهم ليسوا بهم ، ولكنّك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا . ثمّ لبثت في المجلس ساعة ، ثمّ قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها عليّ ، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجّه « 5 » الأرض ، وخفضت عاليه ، حتّى أتيت فرسي فركبتها ، فرفعتها تقرّب بي « 6 » حتّى دنوت منهم ، فعثرت بي فرسي ، فخررت عنها ، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها
هامش
( 1 ) فاستنكهه : شم رائحته . ( 2 ) غامد : بطن من قبيلة جهينة . ( 3 ) البخاري - الفتح 12 ( في مواضع من حديث جماعة من الصحابة ) . ومسلم 3 ( 1695 ) واللفظ له . ( 4 ) أسودة : أي أشخاصا . ( 5 ) الزّجّ : نصل الرمح . ( 6 ) تقرب بي : التقريب السير دون العدو وفوق العادة .