سبحانه بحكمته جعل الدّخول إلى جنّته موقوفا على الطّيب والطّهارة ، فلا يدخلها إلّا طيّب طاهر ، فهما طهارتان : طهارة البدن ، وطهارة القلب « 1 » .
قال الفيروز آباديّ - رحمه اللّه تعالى - : الطّهارة ضربان : جسمانيّة ، ونفسانيّة وحمل عليهما عامّة الآيات . وقوله تعالى
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
( المائدة / 6 ) أي استعملوا الماء أو ما يقوم مقامه . وقال تعالى
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ . . .
( البقرة / 222 ) . وقوله تعالى :
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
( آل عمران / 55 ) . أي مخرجك من جملتهم ومنزّهك أن تفعل فعلهم . وقيل في قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( الواقعة / 79 ) يعني به تطهير النّفس أي إنّه لا يبلغ حقائق معرفته إلّا من يطهّر نفسه من درن الفساد والجهالات والمخالفات . وقوله تعالى
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
( البقرة / 25 ) أي مطهّرات من درن الدّنيا وأنجاسها . وقيل من الأخلاق السّيّئة ، بدلالة قوله تعالى
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
قيل معناه : نفسك نزّهها عن المعايب . وقيل : طهّره عن الأغيار ( يعني القلب ) ، وتطهّر من الإثم : تنزّه منه .
وهو طاهر الثّياب : نزه من مدانس الأخلاق « 2 » .
وقال الجرجانيّ : الطّاهر من عصمه اللّه - تعالى - من المخالفات
وطاهر الظّاهر : من عصمه اللّه - تعالى - من المعاصي .
وطاهر الباطن : من عصمه اللّه تعالى من الوساوس والهوامس .
وطاهر السّرّ : من لا يغافل عن اللّه - تعالى - طرفة عين .
وطاهر السّرّ والعلانية : من قام بتوفية حقوق الحقّ والخلق جميعا لسعته برعاية الجانبين « 3 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الإيمان - التقوى - التوبة - الصلاة - النزاهة - العبادة - الحياء - الوقاية - الصدقة .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : النجاسة - الخبث - ترك الصلاة - البذاذة - الإهمال - الكسل - التفريط والإفراط - اتباع الهوى - التهاون ] .
هامش
( 1 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 69 ) بتصرف واختصار .
( 2 ) بصائر ذوي التمييز للفيروز ابادي ( 3 / 528 ، 530 ) باختصار وتصرف .
( 3 ) التعريفات ( 144 ) .