تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2720

مساهمون:

ص٢٧٢٠
أو معه « 1 » . وقال الجرجانيّ : الطّهارة في الشّرع : عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة « 2 » .

من معاني كلمة « الطهارة » في القرآن الكريم :

قال ابن الجوزيّ - رحمه اللّه تعالى - : ذكر أهل التّفسير أنّ الطّهارة في القرآن على أوجه : ( 1 ) الطّهارة من الذّنوب ، ومنه قوله تعالى في براءة :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
التوبة / 103 ) . وفي المجادلة
فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
( المجادلة / 12 ) . ( 2 ) الطّهارة من الأوثان ، ومنه قوله تعالى في البقرة :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
( البقرة / 125 ) ومثلها في الحجّ . ( 3 ) ومنها : الحلال ، ومنه قوله تعالى في هود :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
( هود / 78 ) أي أحلّ . ( 4 ) ومنها : طهارة القلب من الرّيبة ، ومنه قوله تعالى في البقرة :
ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ
( البقرة / 232 ) يريد : أطهر لقلب الرّجل والمرأة من الرّيبة ، وفي الأحزاب
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
( الأحزاب / 53 ) أي من الرّيبة والدّنس . ( 5 ) ومنها : الطّهارة من الفاحشة ، ومنه قوله تعالى في آل عمران
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ
( آل عمران / 42 ) « 3 » .

أنواع الطهارة :

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - : الطّهارة أنواع : ( 1 ) منها الطّهارة من الكفر والفسوق ، كما يراد بالنّجاسة ضدّ ذلك كقوله تعالى
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
( التوبة / 28 ) . ( 2 ) ومنها : الطّهارة من الحدث وضدّ هذه نجاسة الحدث . ( 3 ) ومنها : الطّهارة من الأعيان الخبيثة الّتي هي نجسة « 4 » . قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : المراد من قوله تعالى
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
( المدثر / 4 ) الآية تعمّ كلّ ما ذكره ابن تيميّة سابقا ، إن كان طهارة القلب ، فطهارة الثّوب ، وطيب مكسبه تكميل لذلك ، فإنّ خبث الملبس يكسب القلب هيئة خبيثة ، كما أنّ خبث المطعم يكسبه ذلك ، ولذلك حرّم ما حرّم من اللّباس ، لما تكسب القلب من الهيئة المشابهة لتلك الحيوانات الّتي تلبس جلودها ، فإنّ الملابسة الظّاهرة تسري إلى الباطن . والمقصود أنّ طهارة الثّوب وكونه من مكسب طيّب وهو من تمام طهارة القلب وكمالها ، فإن كان المأمور به ذلك فهو وسيلة مقصودة لغيرها . فالمقصود لنفسه أولى أن يكون مأمورا به ، وإن كان المأمور به طهارة القلب وتزكية النّفس ، فلا يتمّ إلّا بذلك . واللّه
هامش
( 1 ) التوقيف على مهمات التعاريف لابن المناوي ( 228 ) وقد نقل تعريفا آخر لا يخرج عن التعريف الأول للإمام النووي . ( 2 ) التعريفات ( 146 ) . ( 3 ) نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر ( 419 - 422 ) باختصار . ( 4 ) مجموع الفتاوى ( 21 / 67 ، 68 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2720 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح