رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء إلى السّقاية فاستسقى . فقال العبّاس : يا فضل ، اذهب إلى أمّك فأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشراب من عندها . فقال : اسقني . قال : يا رسول اللّه ! إنّهم يجعلون أيديهم فيه . قال : اسقني . فشرب منه .
ثمّ أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها . فقال :
« اعملوا فإنّكم على عمل صالح » . ثمّ قال : « لولا أن تغلبوا لنزلت حتّى أضع الحبل على هذه » يعني عاتقه « 1 » . وأشار إلى عاتقه ) * « 2 » .
6 - * ( عن بريدة - رضي اللّه عنه - أنّ ماعز بن مالك الأسلميّ أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ! إنّي قد ظلمت نفسي وزنيت ، وإنّي أريد أن تطهّرني . فردّه ، فلمّا كان من الغد أتاه . فقال : يا رسول اللّه ، إنّي قد زنيت . فردّه الثّانية . فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قومه فقال : « أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا ؟ » . فقالوا : ما نعلمه إلّا وفيّ العقل من صالحينا فيما نرى . فأتاه الثّالثة . فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه .
فأخبروه : أنّه لا بأس به ولا بعقله . فلمّا كان الرّابعة ، حفر له حفرة ثمّ أمر به فرجم . . . » الحديث ) * « 3 » .
7 - * ( عن مالك بن صعصعة - رضي اللّه عنه - أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثه عن ليلة أسري به ، قال :
« بينما أنا في الحطيم « 4 » - وربّما قال في الحجر - مضطجعا ، إذ أتاني آت . . . الحديث ، وفيه : « ثمّ أتيت بدابّة دون البغل وفوق الحمار أبيض » . فقال له الجارود : هو البراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس « 5 » : نعم « يضع خطوه عند أقصى طرفه ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبريل حتّى أتى السّماء الدّنيا ، فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال :
محمّد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلمّا خلصت ، فإذا فيها آدم ، فقال : هذا أبوك آدم ، فسلّم عليه . فسلّمت عليه ، فردّ السّلام ، ثمّ قال : مرحبا بالابن الصّالح والنّبيّ الصّالح .
ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء الثّانية ، فاستفتح ، قيل :
من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمّد .
قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلمّا خلصت ، إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة . قال : هذا يحيى وعيسى فسلّم عليهما ، فسلّمت ، فردّا ، ثمّ قالا : مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح . ثمّ صعد بي إلى السّماء الثّالثة ، فاستفتح ، قيل :
من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمّد .
قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلمّا خلصت ، إذا يوسف ، قال :
هذا يوسف فسلّم عليه ، فسلّمت عليه ، فردّ ، ثمّ قال :
مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح . ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء الرّابعة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال :
جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمّد . قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به ، فنعم
هامش
( 1 ) عاتقه : ما بين منكبه وعنقه .
( 2 ) البخاري - الفتح 3 ( 1635 ) .
( 3 ) مسلم ( 1695 ) واللفظ له . وأصله عند البخاري الفتح 12 ( 6824 ) من حديث ابن عباس - رضي اللّه عنهما - .
( 4 ) الحطيم : بناء قبالة الميزاب من خارج الكعبة . هو حجر إسماعيل ، وقد جاء ذكره في الحديث عقب كلمة ( الحطيم ) . وانظر القاموس مادة ( حطم ) .
( 5 ) هو أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - ، والحديث من روايته عن مالك بن صعصعة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .