فوعظهنّ وذكّرهنّ ، فقال : « تصدّقن فإنّ أكثركنّ حطب جهنّم » ، فقامت امرأة من سطة « 1 » النّساء سفعاء « 2 » الخدّين ، فقالت : لم يا رسول اللّه ؟ قال : « لأنّكنّ تكثرن الشّكاة « 3 » وتكفرن العشير « 4 » » قال : فجعلن يتصدّقن من حليّهنّ ، يلقين في ثوب بلال من أقرطتهنّ « 5 » وخواتمهنّ » ) * « 6 » .
149 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وعمر يصلّون العيدين قبل الخطبة ) * « 7 » .
صلاة المسافرين :
150 - * ( عن أبي جحيفة ( وهب بن عبد اللّه السّوائيّ ) - رضي اللّه عنه - قال : أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمكّة وهو بالأبطح في قبّة له حمراء من أدم « 8 » قال :
فخرج بلال بوضوئه ، فمن نائل وناضح « 9 » ، قال :
فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليه حلّة حمراء . كأنّي أنظر إلى بياض ساقيه ، قال : فتوضّأ وأذّن بلال ، قال : فجعلت أتتبّع فاه هاهنا وهاهنا ، ( يقول يمينا وشمالا ) يقول حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح ، قال ثمّ ركزت له عنزة « 10 » فتقدّم فصلّى الظّهر ركعتين يمرّ بين يديه الحمار والكلب ، لا يمنع ، ثمّ صلّى العصر ركعتين ، ثمّ لم يزل يصلّي ركعتين حتّى رجع إلى المدينة ) * « 11 » .
151 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال :
فرض اللّه الصّلاة على لسان نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم في الحضر أربعا وفي السّفر ركعتين وفي الخوف ركعة ) * « 12 » .
152 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان لا يزيد في السّفر على ركعتين ، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك رضي اللّه عنهم - ) * « 13 » .
153 - * ( عن عبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجمع بين صلاة الظّهر والعصر إذا كان على ظهر سير ، ويجمع بين المغرب والعشاء ) * « 14 » .
هامش
( 1 ) من سطة النساء : من خيارهن والوسط العدل والخيار .
( 2 ) سفعاء الخدين : السفعة : وزان غرفة : سواد مشرب بحمرة .
( 3 ) الشكاة : الشكوى .
( 4 ) العشير : الزوج .
( 5 ) أقرطتهن : جمع قرط ، وهو ما علق بشحمة الأذن من ذهب وغيره .
( 6 ) مسلم ( 885 ) . وروى البخاري قريبا منه ، انظر الفتح 2 ( 961 ) .
( 7 ) مسلم 888 ) واللفظ له . وعند البخاري نحوه ، انظر الفتح 2 ( 957 ) . وبلفظه عن ابن عباس ، الفتح 2 ( 962 ) .
( 8 ) الأدم : الجلد .
( 9 ) فمن نائل وناضح : فمنهم من ينال منه شيئا ومنهم من ينضح عليه غيره شيئا مما ناله ، ويرش عليه بللا مما حصل له .
( 10 ) عنزة : العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا .
( 11 ) مسلم ( 503 ) .
( 12 ) مسلم ( 687 ) . قال النووي : صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات ، ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من الأحوال ، وتأولوا حديث ابن عباس على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفردا ينظر : مسلم بشرح النووي . ولا يخفى أن هذا التأويل إنما هو لصلاة الخوف الواقعة في السفر كما تبين ذلك في أحاديث صلاة الخوف الآتية بعد .
( 13 ) البخاري - الفتح 2 ( 1102 ) واللفظ له . ومسلم ( 689 ) .
( 14 ) البخاري - الفتح 2 ( 1107 ) .